الصفحة 68 من 1778

ـــــــــــــــــــــــــــــ

قال: فإن دخل بها، فلها المهر بما استحل من فرجها، ولهذا جعل لها المهر، مع أنها هي التي غرته، وتزوجته بلا ولي، ولم يأمره أن يرجع عليها، والفقهاء يقولون: إن غرته من نفسها، فإنه يرجع عليها بكامل المهر الذي

أعطاها، ويأخذه منها، إن كانت هي التي غرته، وظاهر الخبر، أنه لها المهر، وأن المهر يثبت باستحلال فرجها، وأنه يثبت لها؛ سواء كانت هي الغارة له، أو كان غره غيرها.

وفي الحديث الآخر أيضا، حديث علي - رضي الله عنه - أيضا نوع من أنواع العيوب، وهو إذا وُجِدَ بها قرن، وهو شيء يخرج في الفرج، كهيئة السن، أو كهيئة العظم، يمنع كمال الاستمتاع، أو يمنع الجماع، فهذا عيب أيضا، فلها الخيار، لكن هو منقطع، وهذا نوع من أجناس العيوب، والعيوب كثيرة كما تقدم.

والحديث الآخر في تأجيل العنين سنة، هذا هو قول الأكثر من أهل العلم، وقالوا: إنه إذا تزوجها، ودخل بها ثم وجد عنينا، قالوا: إنه يؤجل سنة، وثبت عن عمر، كما تقدم، وثبت أيضا عن عبد الله بن مسعود، عند ابن أبي شيبة، بإسناد صحيح، عن عبد الله بن مسعود، وفيه تأجيل العنين سنة، وجاء عن عثمان - رضي الله عنه - خلاف ذلك، وأنه لا يؤجل، والفقهاء ذكروا، وعللوا، قالوا: إنه يؤجل سنة، حتى تختلف عليه أوقات السنة من الشتاء، إلى الصيف، إلى الربيع، إلى الخريف، تختلف عليه الأوقات، فلعل هنالك علة عرضت له في وقت دون وقت، هكذا قالوا، وبعضهم قال: لا تأجيل،.

والأظهر والله أعلم، أن يقال: ينظر إن كان ثبتت عنته ثبوتا بينا، فإنه في هذه الحال، لا حاجة إلى التأجيل، لأنه لا فائدة في التأجيل، وفيه ضرر على المرأة، وربما فاتها من يطلبها في هذه المدة، قد يكون لها نظر في زواج من رجل آخر، وفات عليها بزواجها من هذا، ثم تبين لها عنته، في هذه الحال، إذا كان أمرا ثابتا، واعترف به، أو ثبت ذلك بطرق خاصة، في مثل هذا الوقت، في حال تقدم الطب، ففي هذه الحال، لها الخيار، ولا يؤجل، وعلى هذا، تحمل قصة عمر، وما جاء، عن عمر - رضي الله عنه - أن هذا التأجيل في أمر؛ إما أنه ادعى عليه، ولم يثبت، ولهذا، قال: يؤجل سنة، والتأجيل سنة، لأنه يرجى أن تصلح حاله في مثل هذه المدة، وإذا رؤيت حاله، فإنه لا يجزم بعنته، هذا هو الأظهر في هذه المسألة. نعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت