فهرس الكتاب
باب عشرة النساء
حكم وطء المرأة في دبرها
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"ملعون من أتى امرأة في دبرها"رواه أبو داود، والنسائي، واللفظ له، ورجاله ثقات، لكن أعل بالإرسال.
وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلا، أو امرأة في دبرها"رواه الترمذي، والنسائي، وابن حبان، وأعل بالوقف. ـــــــــــــــــــــــــــــ
نعم، حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال فيه:"ملعون من أتى امرأة في دبرها"الحديث من طريق الحارث بن مخلد الأنصاري، وهو مجهول، وكذلك حديث ابن عباس، حديث ابن عباس أجود منه إسنادا، حديث ابن عباس:"لا ينظر الله إلى رجل أتى امرأة في دبرها"لكن هذه الأخبار: حديث ابن عباس، وأبي هريرة؛ هذان الخبران لهما شواهد كثيرة من حديث علي، ومن حديث أبي ذر، ومن حديث علي بن طلق، وأحاديث طلق بن علي؛ منها ما هو جيد، ومنها ما هو فيه ضعف، وأحاديث كثيرة في هذا الباب في تحريم إتيان الدبر، وهذا أمر مستقر، وهو قول جماهير أهل العلم، بل حكي الإجماع على هذا، وهو الصواب، وعليه دلالة الكتاب، والسنة في قوله تعالى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [1] والحرث: هو موضع الفرج ليس الدبر، وأيضا كما في حديث جابر، كما سيأتي، حديث جابر أنه لما قالت اليهود: من أتى امرأته في قبلها، من دبرها، كان الولد أحول؛ فنزل قوله تعالى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [2] ؛ يعني كيف شئتم، إذا كان صماما واحدا في القبل، وهذا محل إجماع.
وروي عن ابن عمر شيء في مثل هذا، مما يوهم، أو يشبه أنه يجوز ذلك، وجاء في رواية في البخاري موهمة، ولهذا لم يذكرها البخاري صراحة، أنه قرأ لما قال: نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم، فقال فيه، قال فيه هكذا، ولم يذكر زيادة على ذلك، إما أنه اختصر، رحمه الله، أو لغير ذلك، لكن جاءت روايات، عن ابن عمر
(1) - سورة البقرة آية: 223.
(2) - سورة البقرة آية: 223.