فهرس الكتاب
فالنهي في عند طلوعها وعند غروبها لأجل أن الشيطان يقارنها ولهذا الكفار يسجدون لها في هذا الوقت، والنهي عند زوالها حتى تزول لأجل أن جهنم تسجر في هذا الوقت فهذه أوقات النهي ثلاثة عند الإجمال وخمسة عند التفصيل. فالأول من بعد صلاة الفجر إلى أن ترتفع الشمس، والثاني بعد صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس، والثالث عند زوالها حتى تزول.
وعند التفصيل خمسة: بعد صلاة الفجر إلى أن تبزغ، وبعد طلوعها حتى ترتفع هذا الثاني، وبعد صلاة العصر حتى تتضيف وتميل للغروب، وعند ميلانها الغروب حتى تغرب، هذا الرابع، والخامس عند قيامها في كبد السماء. فهذه هي الأوقات الخمسة وفي وقت سادس سيأتي الإشارة إليه في حديث ابن عمر -رضي الله عنها- بعد طلوع الفجر إلى صلاة الفجر.
قال:"والحكم الثاني عند الشافعي من حديث أبي هريرة بسند ضعيف وزاد إلا يوم الجمعة. أراد بالحكم الثاني النهي عند صيرورتها في كبد السماء، هذا الوقت جاء استثناء يوم الجمعة في حديث أبي هريرة وجاء -أيضا- في حديث أبي داود -أيضا- وهو، وهو أن النهي في جميع الأيام إلا في يوم الجمعة."
واختلف في هذا الوقت، وهو وقت قيامها في كبد السماء، جمهور العلماء على أنه وقت نهي. والقول الثاني أنه ليس وقت نهي مطلقا وهو قول مالك في جميع أيام الأسبوع، وذهب الشافعي -رحمه الله- إلى أنه وقت نهي إلا في يوم الجمعة وهذا هو الأقرب والأظهر أنه وقت نهي إلا في يوم الجمعة واستدل له بهذا الحديث وفي حديث أبي داود،"أنه نهى عن الصلاة بعد زوالها إلا في يوم الجمعة"قال وكذا لأبي داود عن أبي قتادة نحوه
وأبو قتادة صحابي جليل اسمه ربعي، اختلف في اسمه والأشهر عندهم أنه ربعي بن الحارث وهو من شجعان الصحابة وفرسانهم رضي الله عنه- وله سعي مشكور في يوم ذي قرد، حيث أغار على سرح النبي - صلى الله عليه وسلم - أناس من الأعراب فأبلى بلاء حسنا في دفعهم وفي قتالهم حتى قال: -عليه الصلاة والسلام- وفي سلمة رضي الله عنهم"خير فرساننا سلمة بن الأكوع وخير رجالتنا أبو قتادة"وتوفي وعمره سبعون سنة، وقال بعض أهل العلم وكأن عمره خمسة عشر سنة لقوته ونشاطه وهو في هذا السن - رضي الله عنه -.