فهرس الكتاب
في هذين الخبرين، عن أبي هريرة وأبي قتادة أن النهي خاص بغير يوم الجمعة، وهذان الحديثان لا يصحان، الأول حديث أبي هريرة الذي رواه الشافعي من طريق إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي وهو متروك، والطريق الثاني -أيضا- فيه علتان: العلة الأولى أنه من طريق ليث بن أبي سليم.
حديث أبي قتادة فيه علتان: أنه من طريق ليث بن أبي سليم بن زنيم الليثي وهو ضعيف، قد اختلط -رحمه الله- وكذلك فيه علة أخرى، وهي الانقطاع بين أبي الخليل صالح بن أبي مريم الضبعي وأبي قتادة.
لكن العمدة على جواز الصلاة في هذا الوقت، ولو ذكره المصنف -رحمه الله-، لكان أظهر، أو ذكر شيئا منه، وهو الأحاديث التي تثبت عنه -عليه الصلاة والسلام- في البخاري وغيره، بالأمر بالصلاة يوم الجمعة والحث على الصلاة، حتى يخرج الإمام.
ولم يستثن شيئا -عليه الصلاة والسلام- ولم يأمر بتحري هذا الوقت، ولا شك أن هذا من الحكم العظيمة التي يأتي بها الشرع، فمفسدة النهي تزول بهذه المصلحة العظيمة. وهذا يؤيد القول الذاهب إلى استثناء ذوات الأسباب -كما سيأتي- وذلك أن الناس يأتون يوم الجعة، فربما صلى المصلي، ولو أمر بتحري هذا الوقت، لكان يؤمر أن يخرج أو يسأل أو ينظر ويتحرى هذا الوقت، وربما يشغله عن صلاته، والمكان في الغالب يكون مسقوفا.
المصلي -لهذا- لو أمر بالتحري لانصرف عن صلاته، ولتوشوشت عليه صلاته، فأمر بالصلاة مطلقا، وهو وإن كانت العلة موجودة لكن تذهب وتزول بتحقيق هذه المصلحة العظيمة، وخاصة أن المصلي -أيضا- لم يتحر ولم يقصد لهذا الوقت؛ فلهذا استدل جمع من أهل العلم بهذه الأدلة العامة، وهو أن الصحابة -رضي الله عنهم- كانوا في عهده يصلون، وحثهم على الصلاة في يوم الجمعة حتى يخرج الإمام، فدل على أن يوم الجمعة غير داخل في النهي في وسط النهار، وأنه لا نهي في ذلك الوقت.
الطواف بالبيت والصلاة عنده لا تربط بوقت نهي
"وعن جبير بن مطعم - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"يا بني عبد مناف، لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت، وصلى أية ساعة شاء، من ليل أو من نهار"رواه الخمسة، وصححه الترمذي وابن حبان."