فهرس الكتاب
وعن ابن عمر -رضي الله -تعالى- عنهما- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الشفق الحمرة"رواه الدارقطني، وصحح ابن خزيمة وغيره وقفه على ابن عمر.
مكتوب"صححه ابن خزيمة"، لكن كأنه أراد ... ، صحة العبارة: أنه صحح ابن خزيمة وغيره وقفه على ابن عمر، نعم، فيه كلام سيأتي. .
ابن عمر هو: عبد الله بن عمر بن الخطاب -رضي الله عنهما- صحابي من أجلاء الصحابة ومن علمائهم، روى شيئا كثيرا من الأخبار، وعنده حرص عظيم في متابعته -عليه الصلاة والسلام-، لكن له بعض الأمور التي خولف فيها، والصواب مع جماهير الصحابة، ومع أبيه، وهو أعلم منه في بعض الأمور التي كان يشدد فيها؛ فلهذا ما جاء عنه وعن غيره مما خالف فيه السنة، ولم يبلغه بذلك، فإن العمدة على خلاف غيره ممن وافق السنة. توفي -رحمه الله- في آخر سنة ثلاث وسبعين، أو أول التي بعدها - رضي الله عنه -.
الحديث هذا قال:"الشفق الحمرة"وذلك أن وقت المغرب ينتهي بمغيب الشفق، واختلف العلماء في الشفق، والصواب في هذا أن الشفق هو الحمرة؛ لهذا المروي عن ابن عمر، ولغيره -أيضا- عن الصحابة الذين أخبروا أن الشفق هو الحمرة؛ ولأن الشفق عند الإطلاق، يراد به الشفق الأحمر، وهو الشفق الأول الذي يلي غروب الشمس.
كما أن الفجر فجران: فجر كاذب، وفجر صادق. فالعبرة بالفجر الذي يلي طلوع الشمس، لا الفجر الذي يكون سابقا لذلك. كذلك العبرة بالشفق الذي يلي غروبها -وهو الشفق الأحمر- لا الشفق الأبيض. كما أنه لا عبرة بالفجر الكاذب، الذي يكون مستطيلا في كبد السماء، كذلك لا عبرة بالشفق الأبيض ثم -أيضا- هو الذي جاءت فيه الأخبار"حتى يسقط ثور الشفق"لأن ثوره هو ثورانه وانتشاره، وهذا لا يكون إلا للشفق الأحمر.
قوله:"رواه الدار قطني، وصححه ابن خزيمة". الذي يظهر -والله أعلم- أن قوله:"صححه ابن خزيمة"وهم منه -رحمه الله- وقد راجعت التلخيص تلخيص +، وذكر أن الذي صححه البيهقي. هذا حديث ابن عمر الذي عند الدارقطني وكأنه حصل وهم؛ لأن الحديث جاء من رواية عبد الله بن عمرو أيضا.