الصفحة 729 من 1778

حديث أول الوقت

وعن أبي محذورة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أول الوقت رضوان الله، وأوسطه رحمة الله، وآخره عفو الله"أخرجه الدارقطني بسند ضعيف، وللترمذي من حديث ابن عمر نحوه دون الأوسط وهو ضعيف.

هذا الحديث كما ذكر المصنف -رحمه الله- من حديث أبي محذورة وهو أوس بن معير أحد مؤذني النبي - صلى الله عليه وسلم - أسلم عام الفتح -رضي الله عنه.

وهذا الحديث فيه ... أو هو ضعيف أو ضعيف جدًا، وكذلك رواية ابن عمر الثانية ضعيفة جدًا.

ورواية أبي محذورة من طريق إبراهيم بن ذكريا اختلف فيه هل هو العجلي أو الواسطي؟ وكثير منهم فرق بين هذين الراويين، والذي يظهر من كلام الحافظ -رحمه الله- أنه هو الواسطي، وهو بهذا السند ضعيف، وكذلك بالطريق الآخر من حديث ابن عمر:"أول الوقت رضوان الله، آخره عفو الله"أو الرواية الأخرى:"أول الوقت رضوان الله وأوسطه رحمة الله، وآخره عفو الله".

فالحديث ضعيف بل هو موضوع عند بعض من أهل العلم؛ وذلك أن رواية الترمذي من طريق يعقوب بن الوليد المدني، وهو كذاب بل قال الإمام أحمد -رحمه الله-: إنه من الكذابين الكبار.

وهذا مما يؤاخذ به الترمذي -رحمه الله- ومما يناقش فيه كيف أخرَج لمثل هذا، بل إنه قال إنه قوَّاه بقوله: إنه حسن الغريب، فلعله خفيت عليه -رحمه الله- لعله خفيت عليه حاله.

كما أنه وقع للشافعي -رحمه الله- أنه خفيت عليه حال ابن أبي يحيى الأسلمي وغيره من الأئمة، ربما تخفي عليهم حال بعض الناس لتصنعه أو إظهاره شيئا من التنسك أو ما أشبه ذلك، فيُدَرِّج نفسه عند هؤلاء ربما خفي ... لا يعلمون الغيب، ربما خفي عليه ... ومن الله حفظ دينه، فإن خفي عليه لا يخفى على غيره.

فلهذا فالحديث لا يصح بهذين الطريقين، وهو ضعيف جدا، ولو أن المصنف -رحمه الله- جعل عبارة ضعيف جدا لرواية الترمذي لكان أظهر؛ لأنها ... هو ضعيف للجهة الأخرى؛ لأن رواية الترمذي أشد في الضعف من طريق هذا المتهم بالكذب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت