فهرس الكتاب
فالحديث بكلا الروايتين لا يصح وفيه دلالة على المسارعة في أول الوقت، والأحاديث في هذا كثيرة لفعله -عليه الصلاة والسلام- من المبادرة بالصلاة في أول الوقت إلا ما استثني من صلاة الظهر عند اشتداد الحر، وفي صلاة العشاء إذا تيسر تأخيرها إلى قرب نصف الليل.
حكم الصلاة بعد طلوع الفجر إلى صلاة الفجر
وعن ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين"أخرجه الخمسة إلا النسائي في رواية عبد الرزاق،"لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر"مثله للدارقطني عن عمرو بن العاص - رضي الله عنه -.
هذا الحديث من رواية قدامة بن موسى، عن أيوب بن الحصين وفيه ضعف من طريق أيوب بن الحصين، لكن له شاهد ذكره -رحمه الله- كما هنا برواية الدارقطني، وله شاهد آخر مرسل من رواية سعيد بن المسيب، ويقوى عند بعض أهل العلم بهذه الشواهد.
واستدل جمع من أهل العلم بهذا الحديث قوله:"لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين"أن هنالك وقت نهي ثابت: بعد طلوع الفجر إلى صلاة الفجر، وقالوا: إنه وقت نهي واستدلوا بهذا الحديث.
وبعض أهل العلم رد هذا كتقي الدين أبي العباس ابن تيمية -رحمه الله- وقال: إنه -ما معناه-: من البعيد أن يكون هذا الوقت هو وقت نهي؛ لأنه وقت أمر بالصلاة في الليل فيه، ربما امتد الإنسان في صلاته.
والصحابة رضي الله عنهم كانوا يصلون في هذا الوقت، وروي عن كثير منهم أنهم ربما فاتهم الوتر فصلوه بعد طلوع الفجر، وقد روى محمد بن أسمر آثارا كثيرة عن جمْعٍ من الصحابة أنهم كانوا يصلون في هذا الوقت، وفي أخبار صحيحة جاءت أنه -عليه الصلاة والسلام- قال:"ثم صلِّ حتى تصلي الفجر"فجعل الصلاة ممتدة إلى صلاة الفجر.