الصفحة 733 من 1778

واختلف العلماء في قضاء الركعتين بعد صلاة العصر، ومنهم من نهى عنها وقال: لا يُصلى لعموم للأدلة في النهي عن الصلاة بعد العصر؛ ولهذا الحديث.

وهذا الحديث قال جمع من أهل العلم أنه وهم من حماد بن سلمة، والحديث الصحيح ليس فيه هذا النهي.

وعائشة -رضي الله عنها- كانت تصلى بعد العصر، وتنقل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي بعد العصر، وقد تلقت هذا عن أم سلمة ولو كان محفوظا عند أم سلمة لنقلته عائشة -رضي الله عنها. فقال: إن هذا مما يعلل من هذه الرواية، ولو صحت فإنه قال جمع من أهل العلم: إن الذي اختص به -عليه الصلاة والسلام- أصل المداومة لا أصل القضاء؛ ولهذا اختلف العلماء في هذه الركعتين وفي غيرها.

والأظهر أن قضاء السنن الرواتب وما في معناها من ذوات الأسباب مثل: ركعتي الوضوء وكذلك غيرها من ذوات الأسباب كصلاة الجنازة ... صلاة الجنازة في بعض الأوقات ذكروا الإجماع في هذا مثل بعد صلاة الفجر وبعد صلاة العصر.

الأظهر في مثل هذا أنه لا بأس أن تصلى هذه الصلوات وهي ذوات الأسباب بعد هذه الأوقات، لا بأس أن تصلى في هذه الأوقات؛ لأنه ثبت أنه -عليه الصلاة والسلام- قضى الركعتين بعد صلاة العصر؛ ولأنه -عليه الصلاة والسلام- ثبت عنه في الصحيحين قال:"إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين".

وقال:"لا تمنعوا أحدا قام بهذا البيت وصلى أي ساعة شاء من ليل أو نهار".

وهذه عمومات محفوظة كما قال أهل العلم لم يخص منها شيء، بخلاف أحاديث النهي فإنها مخصوصة، والعموم المشروع مقدم على العموم المخصوص.

ومنها ما هو نصٌّ مثل:"إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين"ومنها أيضًا:"من أدرك ركعة قبل أن تغيب الشمس فليصل"ركعتي العصر قبل أن تغيب الشمس فليصليها العصر، ومن أدرك ركعة قبل أن تطلع الشمس فليصليها، يعني: صلاة الفجر يكمل صلاة الفجر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت