فهرس الكتاب
بلفظ آخر:"من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك"فهذه عمومات تدل على أنه لا بأس أن يُصلى في مثل هذه الأوقات، لكن إذا ما كان ذا سبب.
ولهذا في حديث بلال لما قال:"إني سمعت دف نعليك في الجنة، فأخبرني بأرجى عمل عملته في الإسلام. قال: لم أكن تطهرت طهورا إلا صليت بهذا الطهور ما كتب الله لي"وفي لفظ عند الترمذي ..."أنه لم يكن يتطهر طهورا في ساعة من ليل أو نهار إلا صلى بذلك الطهور ما كتب الله له".
هذا عام في جميع الأوقات فبهذا اللفظ وما في معناه استدل جمع من أهل العلم على أن هذا يختص منه ذوات الأسباب، وهو قول الشافعي -رحمه الله- ورجحه تقي الدين بن تيمية -رحمه الله- وابن القيم -رحمة الله عليهما- وفي إحدى الروايتين عن الإمام أحمد فلا يدخل في النهي؛ وذلك أن النهي هو القصد إلى الصلاة. أما إذا كان هنالك مصلحة من الصلاة ولم يقصد إليها، فإنه لا بأس أن يصلي فليصل السبب الذي شرعت من أجله الصلاة ثم بعد ذلك يترك الصلاة حتى يزول وقت النهي.
قال:"ولأبي داود عن عائشة -رضي الله عنها- ما معناه"أي: أن أبا داود -رحمه الله- روى عن عائشة بمعنى حديث أم سلمة -رضي الله عنها- وحديث أبي داود فيه:"أنه -عليه الصلاة والسلام- كان يواصل وينهى عن الوصال، ويصلي بعد صلاة العصر وينهى عن الصلاة"وهو من طريق محمد بن إسحاق، وهو مدلس معروف إذا لم يصرِّح بالتحديث.
وهذا الحديث ربما كان شاهدا لحديث أم سلمة، فعلى هذا إما أن يقال: إن هذه الأحاديث لا تصح لمخالفة الأحاديث الصحيحة التي جاءت؛ لأنه لا بأس من الصلاة في هذا الوقت. منها ما هو نص.
وأما بعد صلاة العصر فرواية الصحيحين لم يذكر فيها شيء من هذا، ومحافظة عائشة على الصلاة بعد العصر يدل على هذا، إذ لو كانت تعلم شيئا من هذا لنقلته -رضي الله عنها- خاصة كما تقدم أنها نقلته من أم سلمة -رضي الله عنها.
أو يقال كما قال جمع من أهل العلم وسبق أيضًا يجمع بين الروايات؛ لأنه -عليه الصلاة والسلام-"كان إذا صلى صلاة أثبتها"وكان يصلي ركعتي الظهر فلما أنه شغله الوفد ولم يصل حتى حضرت صلاة العصر فقضاهما بعد صلاة العصر.
"وكان إذا صلى صلاة أثبتها"-عليه الصلاة والسلام- فالذي اختص به هو المداومة على هذه الصلاة، ولا يجوز للمسلم أن يداوم على هذه الصلاة بعد صلاة العصر؛ لأنه وقت نهي لكن إذا فاتت فإنه يقضيها؛ لأنه قضاء لهذه الراتبة.
وقد ثبت في الصحيحين أنه -عليه الصلاة والسلام- لما فاتته صلاة الفجر وطلعت الشمس قام وأمر بلالا أن يؤذن، ثم أمر أصحابه ثم بعد ذلك صلوا ركعتين ثم بعد ذلك صلى صلاة الفجر عليه الصلاة والسلام. والله أعلم.
نقف على باب الأذان.
باب الأذان
تعريف الأذان ومشروعيته
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين.
قال الإمام الحافظ ابن حجر -رحمه الله- تعالى باب الأذان.
الأذان من أعظم شعائر الإسلام وهو إعلان بالتوحيد لله - عز وجل - بإفراده بذلك في أوله وفي آخره، وكذلك بتوحيد الرسالة للنبي الكريم -عليه الصلاة والسلام.
والأذان معناه في اللغة الإعلام، وهو يشمل أيَّ إعلام كقوله: {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} أي: إعلام من الله ورسوله، لكنه في الشرع: إعلام خاص كما سبق لنا في هذه الألفاظ وما في معناها أنها في اللغة على ما هي عليه، والشرع جاء بتقريرها لا تغييرها إنما خصها وقيدها.
فهو في الشرع إعلام خاص فهو إعلام بأوقات الصلوات بألفاظ مخصوصة لأنه نداء لمن كان خارجا أو بعيدا عن موضع الصلاة.