فهرس الكتاب
أما الإقامة فهي إعلام بفعل الصلاة فالأذان إعلام بدخول الوقت أو إعلام بالوقت، والإقامة إعلام بالفعل؛ ولهذا تختلف صفة الإقامة في هيئتها عن صفة الأذان، وهو مصدر أذَّن يؤذِّن تأذينا وآذَن يؤذِن، وهذه المادة -أيضا- فيها من موادها الأذَنُ والإذْن.
والأذَن والإذْن خلاف الأذَان، وهذه مصادر تختلف بحسب المعنى، فالأذن هو الاستماع، والإذْن من الاستئذان، والأذان من الإعلام. يقال: أَذِنَ ياذَنُ إذْنًا من الاستئذان، وأَذَنَ يأذَنُ أذَنًا من الاستماع، ففي الماضي والمضارع متفقان إنما يختلفان في المصدر.
الاستماع من الأذَن، والاستئذان من الإذن، بخلاف الأذان فإنه من آذَن يؤْذِن إيذانًا، أو من أذَّن يؤذِّن تأذينا من المشدد فهو بمعنى الإعلام، نقول: أذِن له، أما الأذَن من الاستماع، والإذن من الاستئذان، يقال: أذِن له أي من الإذن، وكذلك أذَن له استمع، ومنه قوله -عليه الصلاة والسلام-"ما أذَنَ الله لشيء ما كأَذَنِه لنبي يقرأ القرآن"يعني: ما استمع الله لشيء كاستماعه لنبي يقرأ القرآن يجهر به يعني: مع ترتيله وتحسين صوته به.
والأذان من أعظم شعائر الإسلام الظاهرة؛ ولهذا كان النبي الكريم -عليه الصلاة والسلام- إذا جاء إلى قوم انتظر فإن سمع أذانا أمسك -عليه الصلاة والسلام- ولم يُغِرْ عليهم، وكان دلالة واضحة على إسلامهم وإذا أسلموا فقد حرمت دماؤهم وأموالهم وحسابهم على الله، حتى يتبين خلاف ذلك مما يناقض هذه الكلمة.
وقد اعتنى به النبي الكريم -عليه الصلاة والسلام- عناية عظيمة، وكانوا في أول الأمر يتحينون وقت الصلاة -من التحين وهو الانتظار-: ينتظرون وقتها أو يتحرون وقتها، ثم بعد ذلك يصلون.
وثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر أنهم لما قدموا المدينة تشاوروا في الأذان: هل يصنعون كبوق اليهود أو كناقوس النصارى؟.
وفي لفظ في البخاري -أيضًا- أو"يوروا نارا؟"أي: يوقدوا نارا فعند ذلك أمر بلال أو"فقال عمر أوَلا تبعثون رجلا ينادي بالصلاة، فأمر -عليه الصلاة والسلام- بلالا أن ينادي بالصلاة"وكان هذا النداء الذي جاء المراد به الإعلان بها بالدعوة إليها يعني: لم يكن شرعت هذه الألفاظ إنما كانوا حينما اختلفوا