فهرس الكتاب
وهذه القصة قصة الأذان ورؤيا الأذان جاءت من طرق كثيرة، وقد ذكر أبو داود -رحمه الله- جملة صالحة من هذه الطرق، بل اعتنى بهذه القصة -رحمه الله- ورواها من عدة طرق، فمنها برواية عبد الله بن زيد، ومنها من رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عن رجال من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ومنها من رواية أبي عمير بن أنس عن عمومة له وقصص أخرى -أيضًا- جاءت روايات أخرى تبين شهرة هذه الرواية وصحتها.
والمصنف ذكر هذه الرواية؛ لأنها من أتمها ومن أضبطها، ولأنها من رواية صاحب القصة، وهو الذي رأى الأذان وهو عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري، حتى قال بعض أهل العلم: إنه لم يصح له إلا هذا الحديث، ولم يرو إلا هذا الحديث.
وبعضهم ذكر له روايات، لكن منهم من لا يثبتها فأصح أحاديثه هو ما رواه وهو في قصة الأذان، وهنالك صحابي آخر وهو عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري، يختلفان في الجد، وهذا جده عبد ربه صاحب الأذان وصاحب حديث الوضوء، وهذا جده عبد الله بن زيد بن عاصم، وخلط بعضهم بينهما، والصواب هو التفريق بينهما.
فقال:"طاف بي"يعني: في منامه مرّ به في المنام مَن يخبره أو يذكر له الأذان. قال:"وأنا نائم رجل، فقال: تقول: الله أكبر الله أكبر"فذكر الأذان بتربيع التكبير، وهذا هو المعتمد في الأذان أنه أربع في أوله: الله أكبر الله أكبر.
وهذه الكلمات كلمات عظيمة يبدأ بها الأذان بتوحيد الله - عز وجل - وتكبيره، ويختم بها الأذان فكله توحيد، وهو إعلام بهذه الكلمة خمس مرات في اليوم والليلة، وربما كان أكثر عند الأذان قبل صلاة الفجر، وكذلك الإقامة في معناها.
وبعد ذلك فيه توحيد لله - عز وجل - تكرير وتأكيد"أشهد أن لا إله إلا الله"شهادة بالتوحيد، ثم بإقرار النبي -عليه الصلاة والسلام- بالرسالة، ثم بعد ذلك دعوة الخلق"حي على الصلاة، حي على الفلاح"ثم أعاد التوحيد مرة أخرى في آخره"الله أكبر الله أكبر"، ثم ختمه بهذه الكلمة العظيمة وهي"لا إله إلا الله"ولهذا في جميع الألفاظ هي لا تكرر هذه الكلمة بل هي مفردة في الأذان والإقامة.