فهرس الكتاب
في الرواية الأخرى:"أنه أمد منه صوتا"فهو أرفع وأحسن، وهذا فيه دلالة على مشروعية تحسين الصوت ومد الصوت كما سيأتي في الرواية المذكورة، أخرجه أحمد وأبو داود وصححه الترمذي.
أحمد: سبق -رحمه الله- أنه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني، وأبو داود: هو صاحب"السنن"سليمان بن الأشعث السدستاني إمام حافظ له عناية بالحديث وروايته، وعناية بالروايات التي تكون فيها مزيد إيضاح للروايات الأخرى؛ ولهذا هو يذكر في الباب الأحاديث التي ربما كانت متقاربة حتى ينظر فيها الباحث والناظر في كتابه فيستفيد، فهو إمام جليل حفظ من سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئا عظيما، واعتنى بكتابه السنن -رحمه الله-.
وقد ذكر ابن عبد البر في ترجمته في بعض المواضع: أنه كان مرة ركب البحر فسمع بعد ركوبه لما دخل سمع رجلا عند الشط عطس وحمد الله، وكان بعيدا عنه فاستأجر قاربا صغيرا ثم ذهب إلى الشط شمَّته ثم رجع، فقيل له في ذلك يعني: تكلفت هذا وركبت قاربا شمته لما سمعه حمد الله، فقال: لعله أن يكون مستجاب الدعوة، فلما كان من الليل سمع قائل يقول -لأنه استأجر قاربا بدرهم-: إن أبا داود استأجر الجنة بدرهم -رحمه الله-.
والترمذي -أيضًا- إمام حافظ أبو عيسى محمد بن عيسى بن ثورة الترمذي، كتابه هذا -أيضًا- كتاب من أعظم كتب الإسلام، وكتابه يمتاز بأنه يذكر في الباب غالبا أحاديث عن بعض من الصحابة بالترجمة دون أن يذكر خبرا ... يترجم، ويقول: وفي الباب عن فلان عن ابن عمر مثلا وابن عباس وأبي هريرة أو ما أشبه ذلك.
يذكر أخبارا في الباب بعد ما يذكر الشيء الذي يراه مناسبا حتى ينظر في كتابه وينظر في هذه الأحاديث الأخرى التي هي في المعنى في معنى الحديث الذي ذكره، بل إنه ربما ذكر في الباب الواحد أحيانا أكثر من عشرين صحابيا، وهذا يدل على سعة علمه وسعة حفظه -رحمه الله- مع أنه كان كفيف البصر.
وابن خزيمة: هو محمد بن إسحاق بن خزيمة يلقب بإمام الأئمة إمام حافظ، وقد حصَل بينه وبين أناس في عهده شيء من اختلاف ونزاع في تقرير العقيدة ثم بعد ذلك نصر الله به الحق في زمانه، وكتب في هذا