الصفحة 77 من 1778

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وهذا هو الأظهر، أن الاستتابة مشروعة؛ لما جاء في الأخبار من حديث معاذ وغيره، عند أبي داود وغيره، أنه استتابه عدة أيام، وفي لفظ: عشرين يوما.

وعن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: هلا استتبتموه ودعوتموه ثلاثا، وأطعمتموه كل يوم رغيفا، وأنكر ذلك - رضي الله عنه - فهذا يجب دعوته واستتابته، ورفع أمره إلى الجهات المختصة، حتى ينظر في أمره، حتى لا يتجرأ الناس خاصة في مثل هذا الزمن، الذي تجرأ فيه كثير من الناس حتى إن بعضهم -والعياذ بالله- يعلن ردته في الصحف -والعياذ بالله- خاصة في غير هذه البلاد ربما أعلن ردته في الصحف، أو أعلن ردته عند الناس، ويترك يسير ويمشي ولا يتعرض له، وهذا من المصائب والبلايا الواقعة بالمسلمين في مثل هذه الأيام، نعم.

س: أحسن الله إليكم، وهذا يقول: نحن نأتي من مساجد أخرى، ونصلي ركعتين تحية المسجد، فهل ينطبق علينا حديث:"من جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس، وصلى ركعتين كان له أجر عمرة؟".

ج: الله أعلم، والرسول -عليه الصلاة والسلام- يقول:"من صلى الفجر في جماعة ثم جلس في مصلاه، كان له أجر حجة وعمرة تامة تامة تامة"والحديث معروف روي من عدة طرق عند الترمذي، والبزار وغيرهما، لكن إذا كان الرجل مثلا إنسان معذور، لبعده من المكان، وحضر في المسجد، وكان الذي منعه من الحضور هو بعده من المكان، وأنه لو لم يحضر في هذا المسجد، ولو لم يجلس، جلس يعني كان من عادته الجلوس وجلس في مكانه و مسجده، لكن منعه من ذلك هو حضور الدرس، فلا شك هذا ما فيه إشكال أنه إن شاء الله له أجره.

لأنه -عليه الصلاة والسلام- يقول:"إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له ما كان يعمل وهو صحيح مقيم"فالإنسان إذا ترك الأمر المشروع أو المسنون لعذر شرعي مثل سفر، فإنه يكتب له كأنما يصلي مع الجماعة، وكأنما صلى الرواتب، وكأنما صلى على الجنازة، إذا كان يصلي عليها، وكأنما زار أقاربه، وكأنما وصل رحمه، وكأنما زار أصدقاءه، وكأنما أمر بالمعروف، ونهى عن المنكر، ودعا إلى الله، وأزال حجرا، وأزال أذى عن طريق المسلمين، كل أعمال الخير التي يعملها في حال إقامته، يكتب الله له عمله الذي كان يعمله وهو صحيح مقيم، فكذلك إذا كان الإنسان من عادته مثلا أنه يجلس في مسجده، ثم منعه ذلك الحضور عذر من الأعذار، أو كان أعظم من ذلك وأكمل، وهو قصده إلى مسجد من المساجد؛ لأجل حضور درس، فهو كمن صلى في هذا المكان وجلس حتى يفرغ من الدرس، نعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت