فهرس الكتاب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وولدك بالمعروف"نعم. وفيه قال: ولا تضرب الوجه ولا تقبح، فيه النهي عن ضرب الوجه، والوجه منهي عنه، حتى ولو كانت دابة أو حيوانا، فلا يضرب مع الوجه."
وكذلك لا يقبح، لا يقول لها: قبحك الله أو يا مقبوحة، أو يا قبيحة، أو ما أشبه ذلك، من الألفاظ السيئة، التي توجب النفرة، وعليه بالنصيحة، وعليه بالكلام الطيب، الذي يحصل العشرة الحسنة، فإن أحبها أكرمها، وإن أبغضها لم يهنها، وعليه يسلك الطريق الشرعي، فيما ييسر سبيله: {وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ} [1] وهذا له طرقه، وله يعني ما يحصل به مقصود الزوجين بلا ضرر، وبلا شر يكون بينهما، ومن قصد الإصلاح، ونوى النية الحسنة أصلح الله حاله، وأصلح حال زوجه، هذا في حق المرأة، وفي حق الرجل مع زوجه، وحق الزوجة مع زوجها، قال: ولا تهجر إلا في البيت، وهذا جاء ما يدل على خلافه كما في الصحيحين"أنه -عليه الصلاة والسلام- هجر نساءه في علية"في غرفة مرتفعة، وهجرهن خارج بيوتهن -عليه الصلاة والسلام- واختلف في الجمع بين الأخبار في هذا الباب.
منهم من قال: إن هذا الخبر لا يثبت، وأنه لا بأس بأن يهجر خارج البيت كما هجر -عليه الصلاة والسلام- وقيل المراد بالهجر يكون هجرا في البيت، كما في قوله تعالى: {وَاهْجُرُوهُنَّ فِي (( (( (( (( (( (( (} [2] والهجر معناه أنه يوليها ظهره، وأن يعرض عنها، إذا دعت المصلحة إلى ذلك، وما فعله -عليه الصلاة والسلام- أنه هجر نساءه شهرا كاملا، كما في الصحيحين في قصة سؤال ابن عباس لعمر عنه، وذكر له ذلك، وقد يكون والله أعلم؛ لأن بيوته كانت يعني متجاورة، وهذه الحجرة كانت متداخلة، ولم يكن بينها ما يفصل بينها، فقد يكون رأى المصلحة -عليه الصلاة والسلام- في ذلك وقد يكون لأسباب أخرى.
وبالجملة يجوز أن يهجر خارج البيت، وداخل البيت، وربما كان الهجر داخل البيت أشد، ربما كان خارج البيت أشد، وإن كان في الغالب، إذا هجر البيت فالأمر أشد، لكن عليه أن إذا أراد أن يهجر، فالهجر له أحكامه، وبما يبدأ قد يكون الهجر بالكلام، وقد يكون الهجر بالإعراض، وقد يكون الهجر هجر البيت، هذا إذا كان هجره بحق، أما إذا كان ظلما فهو المستحق للهجر، ثم هذا الهجر إذا كان هجرا لأجل المعصية، ولأجل النشوز، لا يتقدر على الصحيح، وقال كثير من أهل العلم: إنه يتقدر بثلاثة أيام؛ لأنه هجر للخلاف والنزاع،
(1) - سورة النساء آية: 130.
(2) - سورة النساء آية: 34.