الصفحة 90 من 1778

حكم العزل عن الزوجة

وعن جذامة بنت وهب -رضي الله عنها- قالت: حضرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أناس، وهو يقول:"لقد هممت أن أنهى عن الغيلة، فنظرت في الروم وفارس فإذا هم يغيلون، فلا يضر ذلك أولادهم شيئا، ثم سألوه عن العزل، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك الوأد الخفي"رواه مسلم.

وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -"أن رجلا قال يا رسول الله: إن لي جارية وأنا أعزل عنها، وأنا أكره أن تحمل، وأنا أريد ما يريد الرجال، وإن اليهود تحدث أن العزل الموءودة الصغرى، قال: كذبت اليهود، لو أراد الله أن يخلقه ما استطعت أن تصرفه"رواه أحمد وأبو داود واللفظ له، والنسائي والطحاوي ورجاله ثقات.

وعن جابر -رضي الله عنه-ما قال:"كنا نعزل على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والقرآن ينزل، ولو كان شيئا ينهى عنه لنهانا القرآن"متفق عليه، ولمسلم:"فبلغ ذلك نبي الله - صلى الله عليه وسلم - فلم ينهنا عنه".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

نعم. حديث جذامة، يقال جذامة وجدامة، وقال بعضهم: إن جذامة بالذال تصحيف، وأنها جدامة بنت وهب -رضي الله عنها- وهذا الخبر في أنه -عليه الصلاة والسلام- هم أن ينهى أصحابه عن الغيلة، والغيلة هي وطء المرأة وهي مرضع، ويقولون: إن وطء المرضع، ربما كان سببا في فساد اللبن، ثم يكون أثره على الولد، الذي يرضع، ويشرب اللبن؛ ولهذا في اللفظ الآخر:"إن الغيلة ليدرك الفارس فيدعثره"يعني أنه ربما أثر ذلك في بنيته، وفي خلقته حتى لا يستطيع أن يصنع ما يصنع الفارس في ركوبه، لكن قال -عليه الصلاة والسلام- وكان يرى ويستفيد من تجارب الأمم في الأمور التي من أمور الدنيا، ومن أمور الطب وما أشبه ذلك.

قال: فنظرت فإذا فارس والروم يصنعون ذلك، فلا يضر أولادهم شيئا، وجاء في حديث سعد بن أبي وقاص، عند مسلم أيضا، أن رجلا قال: إنه يريد أن يواقع جاريته، لكن يمتنع أو يعزل عنها، يخشى أن تحمل، وقال بعضهم: إن الغيل هو حمل الجارية وهي ترضع ووطؤها، وقال: إني أخشى على ولدها قال: لو ضر أحد لضر فارس والروم، وأنهم يصنعون ذلك، بين أنه لا ضرر فيه، وأنه لا بأس بذلك، والعرب كانوا من عادتهم، أنه إذا ولد لهم الولد، ربما استرضعوا له، وطلبوا له من يرضعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت