فهرس الكتاب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ويقولون: إن من المصالح في هذا أنه حتى يتهيأ له أن يطأ زوجته، ولا يرضع ولدها منها، فلو رضع منها، فإنه ربما أثر عليه، وأيضا يطلبون النفاسة بذلك، حينما يرضع من لبن أهل البادية البرية، فقد يكون لهذه المصالح، لكن بين -عليه الصلاة والسلام- أنه لا يضر وأن فارس والروم يصنعونه، ولم يضر أولادهم، وفيه سألوه عن العزل قال: ذلك الوأد الخفي، وفي حديث أبي سعيد الذي بعده، حديث أبي سعيد هذا برواية رفاعة أو من رواية أبي رفاعة عن أبي سعيد، وفيه كلام أو فيه جهالة، لكن جاء الحديث من عدة طرق، من رواية يحيى بن أبي كثير، من رواية جابر، ومن رواية أبي هريرة - رضي الله عنه -.
فالحديث محفوظ خلافا لمن قال: إنه مضطرب، بل هو محفوظ عن هؤلاء الصحابة -رضي الله عنهم- وفيه أنه -عليه الصلاة والسلام- لما سئل عنه وقيل له في العزل"أن اليهود تتحدث وتقول: إنه الموءودة الصغرى، قال: كذبت يهود، لو أراد الله أن يخلقه ما استطعت رده"وفي لفظ آخر عند أحمد:"لو أن الماء الذي تعزله وضعته في صخرة، لأخرج الله منه الولد"وهذا يبين أنه -عليه الصلاة والسلام- كذب اليهود، واختلف العلماء في الجمع بين الخبرين، في حديث جذامة بنت وهب، وحديث أبي سعيد الخدري وما جاء في معناه حديث جذامة قال -عليه الصلاة والسلام-:"إنه الوأد الخفي"وفي حديث أبي سعيد، كذب اليهود لما قالوا: إنه الموءودة الصغرى.
فقيل: إن حديث جذامة أصح؛ لأنه رواه مسلم، والأحاديث الأخرى في هذا الباب لا تثبت ولا تصح هذه الأحاديث، وقالوا: إنه نوع من الوأد الخفي، وقيل: إن هذا كان في أول الأمر ثم نسخ، أخبر أنه الوأد الخفي، ثم نسخ وبين أنه لا بأس به، وليس من الوأد، ولا نوعا من أنواع الوأد، وقيل إنه -عليه الصلاة والسلام- كان في
أول الأمر ربما أخذ من اليهود بعض شأنه، ثم نهي عن الأخذ عنهم والتشبه بهم، فحرم ذلك ومنع ذلك -عليه الصلاة والسلام- وكذبهم في ذلك، حينما قالوا: إنه الموءودة الصغرى، والأظهر هو الجمع بين الأخبار في هذا الباب على القاعدة إذا أمكن، يعني سبق طرق الترجيح أو النسخ والتضعيف، وهذه الطريقة الأخيرة هي طريقة الجمع.
ومعلوم أن أهل العلم لهم في الأخبار طرق أول ما يكون بينهما هي الجمع، ينظر بين الخبرين، فإن أمكن أن يجمع بينهما جمع بينهما، يجمع بين هذا الخبر وبين هذا الخبر، وهذه الطريقة هي أولى طريق يسلكها إذا أمكن، وهنا يمكن الجمع بين الخبرين، ويقال: إنه -عليه الصلاة والسلام- قال: إن ذلك الوأد الخفي، وكذب اليهود في