فهرس الكتاب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قولهم: إنه هو الموءودة الصغرى، بأن اليهود كانوا يعتقدون ويقولون: إن العزل بمثابة الوأد بالمباشرة، بمثابة قتل الولد، وهو حي، فنزلوه منزلة الوأد، لكنه الموءودة الصغرى.
وكذبهم -عليه الصلاة والسلام- بذلك وأخبر أن العزل، ليس كالوأد ولكنه وأد خفي؛ لأن الوأد الحقيقي، وأد بالمباشرة والفعل، وهو أن يباشر الفعل وأن يكون الوأد قتل حقيقي بالمباشرة مع الفعل، والنية بذلك قصد إلى ذلك وفعله قصد له وفعله، أما الوأد فهو قصد بلا فعل، فهو بقلبه قصد العزل، وهو منع انعقاد الحمل، يعني يريد أن يمنع انعقاد الحمل، قبل وجود سببه قبل وجود الحمل، ومثل هذا قصد بلا فعل؛ لأنه لم يوجد حمل، حتى يكون منه القتل، إنما سمي وأدا من جهة قصده إلى منع الحمل، لو حصل له ذلك، وهذا أسلم وأحسن، وهي طريقة بعض أهل العلم كالعلامة ابن القيم -رحمه الله-.
حديث جابر - رضي الله عنه - في مسألة العزل، وأيضا وسبق ذكره في الحديث وأنه رده -عليه الصلاة والسلام- وهنا في حديث جابر قال:"كنا نعزل والقرآن ينزل ولو كان شيء ينهى عنه، لنهى عنه القرآن"وقوله:"لو"
كان شيء ينهى عنه لنهى عنه القرآن"هذه عند مسلم، ليست عند البخاري، ثم هي عند مسلم فيما يظهر من كلام سفيان بن عيينة، وظاهر كلام الحافظ -رحمه الله- أنهه مرفوعة، وأنها عندهما لكن تبين من الروايات، والنظر فيها أنها عند مسلم، وأنها ليست مرفوعة، وإنما قالها سفيان استنباطا، سفيان بن عيينة - رحمه الله-"
لكن هذا الذي قاله استنباطا، ثبت ويغني عنه ما جاء في الأخبار في رواية مسلم، وأن ذلك بلغ النبي -عليه الصلاة والسلام- بهذا نستغني عن الاستنباط المحتمل، ونقول: بلغ النبي -عليه الصلاة والسلام- وأقره.
ثم أيضا ثبت في صحيح مسلم أنه -عليه الصلاة والسلام- جاء أن"رجلا كان عنده جارية، وقال يا رسول الله: إني عندي جارية وأنا أعزل عنها -خشية الحمل- قال: اعزل عنها، فسيأتيها ما قدر لها"كأنه يعني كره له ذلك، ولكن أذن له لأنه أراد ذلك فقال: اعزل عنها، ثم حملت الجارية، فجاء وأخبر النبي -عليه الصلاة والسلام- فقال له: قد قلت لك ذلك، أو قال: إني عبد الله ورسوله، إنه أخبر بأمر ووقع، وهو الصادق -عليه الصلاة والسلام- سيأتيها ما قدر لها وقدر لها وحملت؛ لأنه ربما سبقه، وربما عزل وربما سبق؛ لأنه أدنى شيء يحصل به الحمل، ففيه الإذن بالعزل، دل على جواز العزل؛ لأن العزل ليس فيه يعني قتل نفس، وليس فيه إسقاط لنفس، فهو منع له قبل انعقاد سببه، لكن الأولى تركه فهو مكروه، ودلت النصوص على أن الأولى تركه، أو أنه مكروه؛ ولهذا في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري:"أما إنكم لتفعلون ذلك، أما إنكم لتفعلون ذلك"كالمنكر.