الصفحة 17 من 87

طعمه*بل في غاية البياض والحلاوة والدسومة، وفي حديث مرفوع: (لم يخرج من ضروع الماشية) ، * وأنهار من خمر لذة للشاربين* أي ليست كريهة الطعم والرائحة كخمر الدنيا،

*وأنهار من عسل مصفى*أي وهو في غاية الصفاء وحسن اللون والطعم والريح، وفي حديث مرفوع: (لم يخرج من بطون النحل) . و وقوله تعالى: * ولهم فيها من كل الثمرات* كقوله عزَّ وجلَّ: * يدعون فيها بكل فاكهة آمنين*، وقوله سبحانه وتعالى: * ومغفرة من ربهم* أي مع ذلك كله،"تفسير القرآن العظيم ابن كثير"

قال ابن القيم رحمه الله في حادي الأرواح

ذكر سبحانه هذه الأجناس الأربعة, ونفى عن كل واحد منها الآفة التي تعرض له في الدنيا, وقال: وهذا من آيات الله تعالى: أن تجرى أنهار من أجناس لم تجر العادة في الدنيا بإجرائها وبجريانها في غير أخدود, وينفى عنها الآفات التي تمنع كمال اللذة بها, قال: وتأمل اجتماع هذه الأنهار الأربعة التي هي أفضل أشربة الناس, فهذا لشربهم وطهورهم, وهذا لقوّتهم وغذائهم, وهذا للذّاتهم وسرورهم, وهذا لشفائهم ومتعتهم."حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح , محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية"

وقال الله تعالى: {يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ *خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ *وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ *عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ} [المطففين/ 25 - 28]

قال ابن كثير رحمه الله قوله تعالى: *يسقون من رحيق مختوم* أي يسقون من خمر من الجنة، والرحيق من أسماء الخمر وهو قول ابن مسعود وابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة، وقال ابن مسعود في قوله: *ختامه مسك*أي خلطه مسك، وقال ابن عباس: طيب اللّه لهم الخمر، فكان آخر شيء جعل فيها مسك ختم بمسك، وقال الحسن: عاقبته مسك، وقال مجاهد: *ختامه مسك* طيبه مسك، وقوله تعالى: * وفي ذلك فليتنافس المتنافسون* أي وفي مثل هذا الحال فليتفاخر المتفاخرون، وليتباهى وليستبق إلى مثله المستبقون كقوله تعالى: *لمثل هذا فليعمل العاملون*، وقوله تعالى: *ومزاجه من تسنيم*أي مزاج هذا الرحيق الموصوف * من تسنيم*أي من شراب يقال له تسنيم، وهو أشرف شراب أهل الجنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت