وأعلاه، ولهذا قال: * عينًا يشرب بها المقربون*أي يشربها المقربون صرفًا، وتمزج لأصحاب اليمين مزجًا"قاله ابن مسعود وابن عباس ومسروق وقتادة وغيرهم".
وعن أبي الدرداء: *ختامه مسك*قال: شراب أبيض مثل الفضة يختمون به شرابهم، ولو أن رجلًا من أهل الدنيا أدخل أصبعه فيه ثم أخرجها، لم يبق ذو روح إلا وجد طيبها"أخرجه ابن جرير""تفسير القرآن العظيم ابن كثير"
وقال الله تعالى: {وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ * وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ} [الواقعة/ 20 - 21] .
ويطوف عليهم الغلمان بما يتخيرون من الفواكه, وبلحم طير
ممَّا ترغب فيه نفوسهم
و قال ابن كثير رحمه الله في قوله تعالى: *وفاكهة مما يتخيرون ولحم طير مما يشتهون* أي ويطوفون عليهم بما يتخيرون من الثمار، وهذه الآية دليل على جواز أكل الفاكهة على صفة التخير لها، وقوله تعالى: * ولحم طير مما يشتهون*عن أنَس قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (إن طير الجنة كأمثال البخت يرعى في شجر الجنة) فقال أبو بكر: يا رسول اللّه، إن هذه لطير ناعمة، فقال: (آكلها أنعم منها قالها ثلاثًا وإني لأرجو أن تكون ممن يأكل منها) أخرجه الإمام أحمد". وقال قتادة في قوله تعالى: * ولحم طير مما يشتهون* وذكر لنا أن أبا بكر قال: يا رسول اللّه! إني لأرى طيرها ناعمًا كأهلها ناعمون، قال: (ومن يأكلها واللّه يا أبا بكر أنعم منها وإنها لأمثال البخت وإني لأحتسب على اللّه أن تأكل منها يا أبا بكر) وروى أبو بكر بن أبي الدنيا، عن أنَس بن مالك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سئل عن الكوثر فقال: (نهر أعطانيه ربي عزَّ وجلَّ في الجنة أشد بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل، فيه طيور أعناقها يعني كأعناق الجزر) فقال عمر: إنها لناعمة؟ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (آكلها أنعم منها) "أخرجه ابن أبي الدنيا، ورواه الترمذي". وعن عبد اللّه بن مسعود قال، قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (إنك لتنظر إلى الطير في الجنة فتشتهيه فيخر بين يديك مشويًا) "رواه ابن أبي حاتم""تفسير القرآن العظيم ابن كثير""