الصفحة 28 من 87

بل اللذة والنعيم التام في حظهم من الخالق تعالى أعظم مما يخطر بالبال أو يدور في الخيال، وفي دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: (أسألك لذة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة، وفتنة مضلة)

ولهذا قال تعالى في حق الكفار: كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ، ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُوا الْجَحِيمِ { [المطففين 15، 16] فعذاب الحجاب من أعظم أنواع العذاب الذي يعذب به أعداءه، ولذة النظر إلى وجه الله الكريم أعظم أنواع اللذات التي ينعم بها أولياؤه،.

قال الشيخ عبدالرحمن السعدي رحمه الله:

في قولة تعالى {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة:23] أي: تنظر إلى ربها على حسب مراتبهم: منهم من ينظره كل يوم بكرة وعشيا، ومنهم من ينظره كل جمعة مرة واحدة،

فيتمتعون بالنظر إلى وجهه الكريم، وجماله الباهر، الذي ليس كمثله شيء، فإذا رأوه نسوا ما هم فيه من النعيم وحصل لهم من اللذة والسرور ما لا يمكن التعبير عنه، ونضرت وجوههم فازدادوا جمالا إلى جمالهم."تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان, للشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي"

وعن صهيب الرومي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا دخل أهل الجنة، يقول تبارك وتعالى: تريدون شيئًا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة، وتنجنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئًا أحب إليهم من النظر إلى ربهم تبارك وتعالى، زاد في رواية: ثم تلا هذه الآية: *للذين أحسنوا الحسنى وزيادة * [يونس: 26] ."رواه مسلم والترمذي"

وروى أبو نعيم عن أبي برزة الأسلمي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن أهل الجنة ليغدون في حلة ويروجون في أخرى كغدو أحدكم ورواحه إلى ملك من ملوك الدنيا كذلك يغدون ويروحون إلى زيارة ربهم عز وجل وذلك لهم بمقادير ومعالم يعلمون تلك الساعة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت