ثانيًا: ومما يعجب له الحليم ويتحير له اللبيب ذكر اسم الجنية التي استدعاها علي ـ رضي الله عنه ـ فاسمها سحيقة واسم أبيها أو أمها حريرية ولا أعلم السبب وراء ذكر الاسم غير إتقان الحبكة في القصة الخرافية.
ثالثًا: لماذا يرسل علي لجنية من أهل نجران، ولماذا يهودية؟!!
هل الجنيات المسلمات لا يطاوعن عليًا ـ رضي الله عنه ـ؟!
أو أن عليًا ـ رضي الله عنه ـ ليس له سلطان إلا على الجنيات اليهوديات؟!
ولماذا الجنية من أهل نجران؟!
ألا يوجد جنيات في الأماكن المجاورة للمدينة؟!!
إن هذا أمر يدعو للعجب فلو كان لعلي فعلًا سلطان على الجن فكان من الممكن أن يأمر إحدى الجنيات من مكان قريب لتتشبه بأم كلثوم..؟!!
رابعًا: لو صدقنا قدرة علي ـ رضي الله عنه ـ وسلطانه على الجن من حيث استدعائهم وامتثالهم لأمره فيكون علي ـ رضي الله عنه ـ بذلك أفضل من سليمان عليه السلام ـ إذ كان لسليمان سلطان على الجن، ولعلي أيضًا سلطان، ولكن يفضله علي بمزية ـ وهي أن الله عز وجل لم يستجب لدعاء سليمان إذ دعا ربه (ص/53 ـ 04) .
والنص واضح لا يحتاج إلى شرح فالله عز وجل استجاب لدعاء سليمان عليه السلام وجعل له بإذن الله سلطانًا على الريح والجن... لكن يبدو أنه حدث استثناء بعد ذلك حيث رأينا هنا سلطانًا على الجن من قبل علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ كما تزعم الرواية.
ـ بل إن عليًا بهذه الرواية يصبح أفضل من رسول الله وخاتم المرسلين ـ محمد صلى الله عليه وآله وسلم ـ فلم يكن للرسول سلطان على الجن احترامًا لدعوة سليمان ـ عليه السلام ـ.