ومن هنا كان لِزامًا عليهم إنكار أي علاقة نسب أو مصاهرة بين الصحابة وأهل البيت، خاصة من يرونهم أعداء لأهل البيت ومغتصبين لحقوقهم مثل آل الخطاب وآل الزبير وآل طلحة وبني أمية، ومن هنا أنكروا تلك المصاهرات بين أهل البيت ومن سلف ذكرهم. وكان أول ما أنكروه زواج عمر من أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب، ثم زواج السيدة سكينة بنت الحسين من مصعب بن الزبير ثم مصاهرات أخرى كثيرة سنأتي على ذكرها ـ إن شاء الله ـ في نهاية بحثنا هذا.
ولما سبق لزمهم إنكار هذا النكاح، إذ كيف يزوج علي ابنته لعمر بن الخطاب وهو الذي اغتصب الخلافة من علي، والشيعة يلعنونه، بل ويكفرونه فكيف يجيزون الزواج من كافر، بل يروي نعمة الله الجزائري في كتابه (الأنوار النعمانية) عن تعجب إبليس ممن هو أشد منه عذابًا ومكبل بالأصفاد والسلاسل ثم يكشف لنا الجزائري في روايته عن المفاجأة التي ادخرها لنهاية القصة إذ أن هذا الذي هو أشد عذابًا من إبليس ليس سوى عمر بن الخطاب... (4) .
هذا ويورد غيرهم من اللعنات والسباب على عمر بن الخطاب والصحابة عامة ما لا يمكن إيجازه هنا (5) .
ومن هنا صنف علماء الشيعة الكتب المنفصلة لبيان إنكارهم لهذا الزواج.
وذهبوا في هذا مذاهب شتى منها ما لا يتخيله عقل إبليس فضلًا عن عقول البشر، ومنها ما لا يقبله منطق وترده كتب الأنساب والتواريخ.
ومما لايتخيله عقل إبليس ما ادَّعاه الجزائري في وغيره من علماء الإمامية من أن عمر لم يتزوج بأم كلثوم ابنة علي، وإنما زوجه علي بشيطانة تشبه أم كلثوم تمامًا استدعاها علي من نجران لهذا الأمر، ثم بعد أن مات عمر حوت ميراثه ورجعت إلى مقرها .
ولعمري أي عقل يتقبل مثل هذا القول؟!
وهل عندما مات عمر بن الخطاب وعادت أم كلثوم إلى بيت أبيها بعد وفاة زوجها، وتزوجت بعده ابن عمها هل التي خرجت لبيت أبيها كانت الشيطانة أم أم كلثوم!؟