فهرس الكتاب
ولا يمكن أن يكون ذلك إلى أكثر من جهتين وإلا لزم أن تكون الحركة في حال واحدة إلى جهتين متضادتين ولا شك أن ذلك محال فينبغي أن تكون جهتين فقط .
فالمحركة إلى فوق إما أن تكون مع ذلك إلى اليمين أو إلى الشمال وكذلك المحركة الأسفل فيكون من ذلك أربع حركات ولكن هذه الحركات لا يحتاج فيها إلى عضلات غير تلك الأربع .
وذلك لأن الحركة إلى اليمين والفوق تحصل بفعل العضلتين المحركتين إلى هاتين الجهتين .
وكذلك الباقي فلذلك تتم حركات المقلة المستقيمة كلها بأربع عضلات وأما حركاتها على الاستدارة . فإنما يمكن على وجهين فقط فلذلك تتم بإحدى عضلتين . فلذلك كانت العضلات المحركة للمقلة ستًا . وقد قيل إنها خمس وهو ظاهر الفساد .
وأما العضل التي تدعم العصبة المجوفة من وراء المقلة من الجحوظ المفرط عند التحديق القوي كما عند تكلف رؤية الأشياء الصغيرة جدًا من بعد فقط قيل إنها عضلة واحدة بسيطة .
وهو المشهور والحق . وقيل بل واحدة مركبة من عضلتين .
وقيل بل ثلاث عضلات وقيل إنها ليست واحدة بل اثنتان وقيل ثلاث . والله أعلم بغيبه .
الفصل الرابع تشريح عضلات الجفن
والكلام يشتمل فيه على بحثين
البحث الأول السبب في أن الجفن المتحرك هو الأعلى في الإنسان ونحوه هو الجفن الأعلى
قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما الجفن فلما كان .
إلى قوله: ولما كان الجفن الأعلى يحتاج إلى حركتي الارتفاع .
الشرح كل حيوان فإما أن لا يكون له عين ظاهرة كالخلد .
فهذا ظاهر أنه لا يحتاج إلى جفن البتة فضلًا عن حركة الجفن أو تكون له عين ظاهرة فإما أن يكون جلده صلبًا كما في السمك فهذا لا يمكن أن يكون له جفن يتحرك فلا يكون له تغميض فلا بد وأن تكون عينه صلبة لتكون بعيدة عن قبول الآفات أكثر أو لا يكون جلده صلبًا .