فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 380

أكثر ولما لم يكن بد من تصغير عضل أحد هذين النوعين لئلا يزداد نتوء الوجنة كان تصغير عضل الحركة التي يحتاج فيها في أو قات أقل أولى .

وأما وجوب أن تكون هذه العضلات قوية فلأجل صغرها ولأجل عسر هذه الحركة لأن العضو المتحرك بها صلب فلا يكون شديد القبول للتمدد ونحوها مما توجبه الحركات قبولًا سهلًا بسهولة لقبول الشفتين . والله ولي التوفيق .

الفصل الثامن تشريح عضل الفك الأسفل

والكلام في هذا يشتمل على أربعة مباحث:

البحث الأول السبب في اختصاص الفك الأسفل بالحركة

قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه قد خص الفك الأسفل .

إلى قوله: ثم حركات الفك الأسفل لم يحتج فيها أن تكون .

الشرح كل حيوان فإن الفك المتحرك منه هو الفك الأسفل إلا التمساح فإنه إنما يحرك فكه الأعلى .

أما الأول فقد ذكر الشيخ أسبابًا: أحدها: أن الفك الأسفل أخف وتحريك الأخف أحسن لأن ذلك أسهل .

وإنما كان أخف لأن الأعلى احتيج فيه إلى أن يكون ساترًا واقيًا لما وراءه من الدماغ .

ولأنه تكون فيه أعضاء كريمة فاحتيج أن يكون عظيمًا صلبًا . ويلزم ذلك أن يكون ثقيلًا ولا كذلك ها هنا .

وثانيها: أن المتحرك لو كان هو الأعلى وهو مشتمل على أعضاء كريمة لينة لكانت الحركة تضر بتلك الأعضاء لما يلزمها من تمديد بعض جرمها وانقباضه . وخصوصًا الأعصاب .

وإنما اختصت هذه الأعضاء بالفك الأعلى لأن أفعالها إنما تتم إذا كانت قريبة جدًا من الدماغ كما نبينه في موضعه . والفك الأسفل أبعد من الدماغ .

وثالثها: أن المتحرك لو كان هو الفك الأعلى لاحتيج أن يكون مفصله مع الرأس سلسًا ولو كان كذلك لما أمكن أن يكون على سبيل الشأن أو الفراق كما بيناه أو لًا بل لا بد وأن تكون على هيئة الركز .

ولو خلق كذلك لتهيأ للانخلاع بسبب ثقله وكان انخلاعه شديد الإضرار بالأعضاء التي فيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت