فهرس الكتاب
وها هنا أمران: آخران يوجبان اختصاص الحركة بالفك الأسفل: أحدهما: أنه لو كان المتحرك هو الأعلى والأسفل يكون ساكنًا لكان مفصل الأسفل يحتاج أن يكون موثقًا وإنما يلزم أن يكون كذلك إذا كان شديد الاتصال بعظام الرأس والعنق وإنما يكون كذلك إذ كان عظيمًا جدًا ويلزم ذلك أن يكون ثقيلًا ويلزم ذلك زيادة ثقل الوجه .
وثانيهما: لو كان المتحرك هو الفك الأعلى لكان الفغر إنما يتأتى مع تحريك طرفه إلى قدام الوجه لأنه لم يمكن متمكنًا من الارتفاع كثيرًا بمنع عظام الرأس له عن ذلك ولو كان كذلك لاحتاج أن يكون هذا التحريك كثيرًا جدًا عند إرادة أن يكون الفغر واسعًا .
ويلزم ذلك أن ينتو مواضع أو تار العضل المحركة تلك الحركة لأنها إنما تكون آتية إليه من فوق وعند حركته إلى قدام يخرج طرفه عن سمت مواضع تلك العضل ويلزم ذلك نتوء مواضع الأوتار وذلك يلزمه قبح صورة الوجه جدًا . ولا كذلك إذا كان المتحرك هو الفك الأسفل .
وأما الثاني وهو اختصاص التمساح بحركة الفك الأعلى فلأنه حيوان غذاؤه بالصيد ويداه خفيتان لا يتمكن من الثبات عليها حالة الصيد كما في الأسد ونحوه فيحتاج أن يكون نهشه قويًا جدًا ليتدارك بذلك ما فاته بضعف اليدين .
وإنما يكون قويًا إذا كان العضو لمتحرك بالإرادة متحركًا بالطبع أيضًا .
ولو كان المتحرك هو الفك الأسفل لكان الأمر بضد ذلك لأن الفك الأسفل تكون حركته عند العض والنهش الصادرة عن الإرادة مضادة لحركته بالطبع لأن تلك الحركة إلى فوق وحركته بالطبع إلى أسفل فلأجل احتياج التمساح إلى قوة العض جعلت أسنانه العالية موضع السافلة كمنشارين تدخل زوائد كل واحد منهما في حفر الآخر .
والله ولي التوفيق .
البحث الثاني عضل إطباق الفم
قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه ثم حركات الفك الأسفل لم يحتج فيها .
إلى قوله وأما عضل الفغر وإنزال الفك .