فهرس الكتاب
واختص الإنسان بصغر هذا النوع من العضل لأن حاجته إلى القتال بالعض قليلة جدًا ومأكله صناعي فلا يكون شديد الصلابة ولا عسر القطع وفكه صغير جدًا بالنسبة إلى باقي الحيوان وذلك بالقياس إلى بدنه ولذلك كانت حاجته إلى قوة هذا النوع من العضل أقل مما في باقي الحيوان ولأجل أن هاتين العضلتين صغيرتان وعسر رفع الشيء الثقيل وخصوصًا من طرفه خلق لهذه الحركة عضلتان من داخل الفم ينبسطان على المواضع العريضة الغائرة من هذا الفك وتمتدان شاخصتين إلى الحنك ويلتحمان بالعظام المقعرة التي هناك التي تطييف بها الزوائد الشبيهة بالأجنحة ويوجد لهما هناك وتر قوي .
ومنشأ هاتين العضلتين متصلان بعضلتي الصدغين فلذلك قيل أنهما جزء من عضلتي الصدغين وقوم منعوا وجودهما البتة . والله ولي التوفيق .
البحث الثالث عضل فغر الفم
قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما عضل الفغر وإنزال الفك .
إلى قوله وأما عضل المضغ فهما عضلتان .
الشرح هذه العضلة تكون أو لًا عضلتين دقيقتين مستطيلتين تبتدئان من خلف الأذنين ومن دونهما فإذا بلغتا أعلى مقدم العنق اتحدتا وصارتا عضلة واحدة .
ثم يخرج لتلك العضلة وتر فإذا قرب من طرف اللحى عند الذقن انتفش كرة أخرى وصارت منه عضلة والتحمت هناك باللحى وإنما خلقت كذلك لأن جذبها لا بد وأن يكون إما إلى جهة المؤخر ويلزم ذلك أن يتسفل اللحى وإما إلى أسفل وإنما يمكن ذلك أن يكون جذبها إلى أسفل إذا كان ليفها متصلًا بعظام القص لأن مقدم العنق من غضاريف لا تقوى لحركة هذه العضلة ولو خلقت كذلك لكان ليفها إذا جذب اللحى يلزمه رفع ما فوقه من الجلد مقدارًا كبيرًا ولا شك أن ذلك موحش للخلقة فلا بد إذًا وأن يكون جذبها إلى خلف .
وحينئذ لا بد وأن يكون ليفها متصلًا بما يحاذي طرف هذا الفك من العظام التي خلفه وذلك هو الموضع المذكور .