فهرس الكتاب
قال جالينوس: إن عضلتي المضغ تلبسان من خارج على الفك الأسفل في طوله وتمران معه وتتصلان برأسيهما وترتقيان إلى الوجنة وإلى العظم الذي يقال له الزوج .
وهما في الحقيقة من كل واحد من الجانبين اثنتان لا واحدة والواحدة تميل الفك إلى قدام والأخرى إلى خلف . وهاتان العضلتان تتصلان أيضًا بعضلتي الصدغ من دون العظم الذي يقال له الزوج داخل الزائدة التي تشبه المنقار . والله ولي التوفيق .
الفصل التاسع تشريح عضل الرأس
والكلام في هذا الفصل يشتمل على ستة مباحث:
البحث الأول تعديد حركات الرأس
قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه إن للرأس حركات .
إلى قوله: أما العضل المنكسة للرأس خاصة .
الشرح لما كانت الحاسة المخلوقة لحراسة البدن . وهي العينان موضوعة في الرأس .
فينبغي أن يكون للرأس أن تتحرك إلى جميع الجهات حركة تتمكن بها الحاسة من الإشراف على جميع الأعضاء لكن ما سوى الحية من الحيوانات فإن رؤوسها لا يمكن أن تتحرك إلى خلف حركة تكون بها العينان مشرفة على جميع الأعضاء الخلفية .
لأن ذلك لا يمكن أن يكون بأن تتحرك الرأس بالاستدارة حتى تصير العينان من خلف البدن إذ كان يلزمه انقطاع النخاع وفساد تركيب العنق ولا يمكن أيضًا تحركة الرأس منقلبًا إلى خلف لأن ذلك يلزمه أن تكون العينان نظرهما إلى فوق لا إلى جهة الأعضاء فلذلك أكثر الأعضاء الخلفية لا يمكن أن تكون محروسة بالعينين فيما سوى الحية .
وأما الحية فلو لم تكن هذه الحركة ممكنة فيها لم يكن لعينها إشراف على شيء من أعضائها لأن وضع العين في الحية هو إلى قدام جميع أعضائها .