فهرس الكتاب
فلذلك احتيج أن يكون وضع عينيها بحيث إذا تحرك رأسها هذه الحركة يكون لأعينها إشراف على مؤخر بدنها ثم إن حركة الرأس قد تكون له بذاته وقد تكون بمشاركة أعضاء أخرى كخرزات العنق ولا يمكن الاكتفاء بإحدى هاتين إذ لو اقتصرت على حركته بالمشاركة لكان إذا عرضت لتلك الأعضاء آفة تمنع حركتها بطلت حركة الرأس وفائدتها ولو اقتصر على حركته بانفراده لم تف بالمقصود .
إذ حركته بانفراده لا يمكن أن تكون كبيرة تامة وإلا كان مفصله مع العنق رخوًا سلسًا جدًا .
ويلزم ذلك أن يكون التركيب واهيًا فلا بد وأن يكون له مع هذه الحركة حركة بشركة خرزات العنق حتى تتمكن بتلك الحركة من حركات تامة إلى أكثر الجهات .
فتكون للعينين اطلاع على أكثر الأعضاء وإذا كان كذلك فلا بد من عضلات لحركاته الخاصة وعضلات لحركاته التي بالمشاركة .
فلنتكلم في كل واحد من هذه الأصناف في بحث يخصه . والله ولي التوفيق .
البحث الثاني العضل المنكسة للرأس خاصة
قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما العضل المنكسة للرأس خاصة .
إلى قوله: وأما العضل المنكسة للرأس والرقبة معًا إلى قدام .
الشرح لما كان التنكيس يتم بالتحريك إلى قدام وإلى أسفل جعل العضل المنكس للرأس وحده يتصل ليفه بما يلزم تقلصه التحريك إلى الجهتين جميعًا فخلق هذا العضل متصلًا بما خلف الأذنين ومن أسفل بالقص والترقوة .
وإنما جعل ذلك لأن هذا العضو لكبره يحتاج أن يكون محركه قويًا وذلك يحوج إلى معاضدة أحد الجزئين بالآخر وإنما لم يخلق لكل تحريك عضلة واحدة على حدة لأن التنكيس الثقيل لا يحتاج إلى آلة شديدة القوة .
ولما كان هذا العضل متصلًا بهذين الموضعين فلا بد وأن يكون من كل جانب مارًا بالعنق إلى قدام على تأريب ولا بد وأن يكون العضل من الجانبين حتى إذا أريد تنكيس الرأس من أحد جانبيه حركه العضل الذي في ذلك الجانب .