فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 380

وقد حذف الشيخ ها هنا عضلات قصبة الرئة فينبغي أن نشير إليها إشارة حقيقية فنقول: لما كانت قصبة الرئة مخلوقة لأجل التنفس ولأجل الصوت وكان الصوت يختلف في ثقله وحدته باختلاف منفذ الهواء الفاعل له في سعته وضيقه وجب أن يكون بهذه القصبة تمكن من التضييق وذلك إذا أريد تحديد الصوت كما قد يستعمل لذلك حينئذٍ في الآلات الصناعية واليراع المعروف بالزير ومن الاتساع وذلك إذا أريد تثقيل الصوت أو تعظيمه جدًا كما قد يستعمل لذلك حينئذٍ من الآلات الصناعية اليراع المعروف بالبم وإنما يمكن ذلك كما قلنا مرارًا بأن يكون هناك عضل تحركها هذه الحركات لكنها قد خلقت على السعة التي قلما يحتاج الإنسان لذلك إذا أزيد منها فلهذا خلق لها عضل التضييق فقط وهي عضلات أربع: اثنتان منها تأتيان من الطرف الأسفل من العظم المنتصب الذي في العظم اللامي وينزلان على طول القصبة ملتحمين بالقص من داخل .

وقد يتوهم أنها أربع عضلات والاثنتان الأخريان أصغر من هاتين وتأتيان من الأجزاء السفلية من الغضروف الدرقي وتنتهيان أيضًا عند القص محتويتين على القصبة من الجانبين .

وهذه العضلات إذا تشنجت جمعت أجزاء القصبة وضمتها وانجذب لذلك ما يتصل بكل زوج منها .

أما الزوج الأول فضلع العظم اللامي .

وأما الزوج الثاني فالغضروف الدرقي .

وكلاهما ينجذبان حينئذٍ إلى أسفل .

وإنما احتيج إلى تكثير هذه العضلات لأن جرم القصبة لصلابته إنما يمكن انضمامها عن قوة قوية تفتقر إلى عضلات كثيرة .

وإنما احتيج أن تكون هذه العضلات متشبثًا بعضها بالعظم اللامي وبعضها بالغضروف الدرقي لأن الحاجة إلى تضييق الحنجرة إنما يكون في الأكثر إذا أريد تحديد الصوت وذلك محوج إلى تقصير المنفخ فجعلت هذه العضلات مع أنها مضيقة للقصبة هي أيضًا مقصرة لها تجذب الغضروف الدرقي والعظم اللامي إلى أسفل . والله ولي التوفيق .

الفصل الثاني عشر تشريح عضل العظم اللامي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت