فهرس الكتاب
وهذان المفصلان لا يمكن أن يكونا في عظم واحد وإلا افتقر أن يكون غليظًا جدًا فيكون مثقلًا لليد وذلك معسر للحركة فاحتيج أن يكون ذلك من عظمين فلذلك كان الساعد مركبًا من عظمين: أحدهما عظيم وهو الأسفل ويسمى الزند والآخر صغير وهو الأعلى ويسمى الزند الأعلى والأسفل هو بالحقيقة المقدم للساعد وأما الأعلى فإنما احتيج إليه ليتم مفصل الالتواء والانبطاح كما عرفته وقد جعل الشيخ السبب في أن الزند الأسفل أعظم هو أنه حامل والحامل يجب أن يكون أعظم من المحمول .
وأقول: إن لذلك سببًا آخر وهو أن الحركة التي تحتاج فيها اليد إلى قوة قوية إنما هي حركة الانبساط والانقباض إذ بهذه الحركة يتم جر الأثقال ونحو ذلك وإذا كان كذلك احتيج أن يكون عظمها أقوى وإنما يكون كذلك إذا كان أعظم وكل واحد من الزندين فإنه غليظ في طرفيه ودقيق في وسطه لما قلناه في العضد وهو أن الطرف يحتاج فيه إلى زيادة الغلظ ليمكن حدوث المفاصل ولتكثر مواضع الربط ولا كذلك الوسط فيكون على القدر الذي يحتاج إليه العظم من القوة .
وإذا كان كذلك فلا بد وأن يبقى بين الزندين عند وسطهما خلو تنفذ فيه العروق والأعصاب من جانب إلى مقابله .
وأما طرفاها فمشدودان برباطات تشد أحد العظمين بالآخر وخلق الزند الأسفل مستقيمًا لأنه ذلك أولى في حركة الانبساط والانقباض .
وأما الزند الأعلى فخلق مكبوبًا على الأسفل يأخذ من الجهة الأنسية إلى الوحشية لأن هذه الجهة أعون على حركة الالتواء والانبطاح .
قوله: ودقيق الوسط من كل واحد منهما لاستغنائه بما يخف من العضل الغليظة عن الغلظ المثقل هذا إنما يصح إذا كان الغرض من مقدار عن العظم أن يكون العضو الذي فيه على مقدار من الغلظ حتى يكون ذلك المقدار إذا حصل بغير العظم استغنى العظم بذلك الغير عن أن يكون في نفسه غليظًا .