مسألة): يجوز للإمام أن يقف من أراضي بيت المال على جماعة أو واحد كما قاله النووي وغيره، ويجوز له أن يهب منه ويملك أيضًا، وحينئذ لا يجوز لمن تولى بعده نقض التمليك. (مسألة) : لو قال أراضي موقوفة ولم يبين المصرف، فحيث قلنا إنه إنشاء فالوقف غير صحيح بناء على أنه لا بد من بيان المصرف وهو الراجح. (مسألة) : وقف أراضي وحوانيت على أن تؤجر الجميع وتقسم غلاتها على جماعة من قرّاء القرآن يقرؤون أحزابًا معينة، ويهدون ثوابها إلى جهة معينة من زمان قديم، ولم يبق للوقف سجلّ يرجع إليه في تعيين الموقوف عليهم وعدتهم، بل علم الوقف وعلم شرطه والجهة الموقوف عليها، فجعل السلطان ناظرًا عليه، فعين الناظر عددًا معلومًا من الدرسة يقرؤون ويهدون على الشرط المذكور، وقسم غلات الأراضي والحوانيت بينهم بالسوية ومضى على ذلك، ثم انتقل النظر إلى شخص آخر فزاد في عدد الدرسة، وسوّى بينهم وبين الأوّلين في غلة الأرض، ولم يتعرض لأجرة الحوانيت، بل بقيت بيد الأوّلين بلا منازعة، فانتقل إلى ثالث ورابع وهكذا، وكل ناظر يزيد في عدد الدرسة اجتهادًا منهم ويسوي بينهم، كمثل الأوّل من غير تعرض لغلة الحوانيت، ثم انتقل إلى شخص آخر فتفقد أمر الوقف ورأى في غلاته زيادة في أجرة الحوانيت، فأجرها بأجرة معلمة وقسمها، ورأى أن يسوي بين الدرسة جميعًا الأوّلين والآخرين في أجرة الحوانيت كالأراضي، وأن لا اختصاص لأحد منهم على آخر لعدم ما يقتضيه، جاز للنظار المذكورين زيادة الدرسة بشرط أن يكون على وجه النظر والمصلحة منهم بعد بذل وسعهم واجتهادهم في تحقيق المصلحة، ولا تجوز الزيادة على المرتبين بمجرد التشهي كما عمت به البلوى في هذا الزمان، وحيث جاز للنظار الزيادة بشرطها، فلهم أن يسووا بين الأولين والآخرين في قسمة أجرة الحوانيت، ويجري عليها حكم علة الأراضي لعدم ما يقتضي التخصيص، وعلى الناظر بذل وسعه فيما فيه المصلحة. (