مسألة): إذا لم يشرط الواقف النظر لأحد أو جهل الشرط فالنظر على الوقف لحاكم بلد الوقف، كما رجحه السبكي وغيره، ولو كان الموقوف عليه ببلد أخرى كالوقف الذي بجهة اليمن على مدارس الحرم المكي، فالنظر لولي الأمر باليمن، وعليه العمل فيه بما يتوجه شرعًا من البداءة بعمارته وتأجيره بالغبطة والمصلحة بأجرة المثل فأكثر على ثقة مليء أمين، وحفظ غلتها، وإيصالها إلى ناظر المدارس الكافي العدل الأمين ليصرفها على شرط الواقف. (مسألة) : تصدى شخص لتضييع غلة الوقف، وبذله لغير مستحقه، وقبض ما أراد من رأس الغلة، وقصده بذلك التضييق على الموظفين من المدرسة والمدرسين وتضاررهم، ومنعهم حال قبض الغلة من أخذ ما يستحقون شرعًا، لا يتركه لهم حتى يأخذ منه جزءًا لنفسه ولمن يعينه، أثم بذلك وفسق ووجب عزله، وغرم جميع ما أخذه هو أو أخذه بسببه، ومثل المتصدي المذكور في جميع ما مر الحرّاث الذين يبذلون من غلة الوقف لمن يمنع المستحقين عن بعض ما يستحقونه شرعًا، حتى يقللوا عليهم معلومهم، ويخشى عليهم سوء الخاتمة والعياذ بالله إن لم يتوبوا. (مسألة) : وقف على أولاده الموجودين، ثم من مات منهم وله أولاد فنصيبه لأولاده، وإلا فلمن في درجته من إخوته ما تناسلوا، وجعل النظر له مدة حياته، ثم إلى الأصلح الأرشد من ذريته، فأجر الموقوف عليهم الوقف مائة سنة، فالمنقول صحة التأجير، لكن المختار كما قاله القاضي وارداد بطلان تأجير الوقف أكثر من ثلاث سنين كما مر، فلو انتقل الوقف إلى البطن الثاني بموت البطن الأوّل فالمعتمد بطلان الإجارة مطلقًا وإن كانت أقل من ثلاث سنين، فالحاصل أن الإجارة تبطل بالزيادة على ثلاث سنين كما هو المختار، وفيما إذا انتقلت إلى البطن الثاني، ويلزم الحاكم بطلب الناظر أو الموقوف عليهم رفع يد المستأجر وتغريم أجرة ما زاد على ثلاث سنين أو بعد موت المؤجر الأوّل، ويرجع المستأجر في تركة المؤجر. (