مسألة): وقف على أولاده الذكور فقط أبدًا ما تناسلوا بطنًا بعد بطن، على أن من مات وله ابن فنصيبه له، وجعل لمن احتاجت من البنات وبنات البنين الكفاية من ريع الوقف، ومن استغنت بزوج أو ولد فلها المهاداة والمبارأة على عرف البلد من الريع أيضًا، صح الوقف الذي للبنين وبنيهم، وأما ما شرطه للبنات وبنات الابن، فإن كان قدرًا معلومًا بأن قال: يعطين في كل سنة مثلًا من الغلة كذا وكذا فالوقف صحيح، نظير ما إذا وقف على الفقراء وشرط أن يصرف من ريعه دينار لمسجد كذا وما فضل لهم، فلو لم يزد ربع الوقف على دينار صرف للمسجد دونهم، وإن كان مجهول القدر فالظاهر بطلانه لجهل المدة مع القدر، هذا وقد عم الوقف على الذكور دون الإناث في جهة الجيال والقرائن تشعر بقصد حرمانهن، بل ربما يصرحون بذلك، فالواجب القيام في إبطال ذلك، وإن كان لا تشترط القربة في الوقف لقيام القرينة الدالة على قصد الحرمان الذي هو معصية، وأفتى ببطلانه الرداد وغيره، وقد أفتيت به مرارًا. (مسألة) : لا تجوز قسمة العقار الموقوف بين أرباب الوقف، لأن في ذلك تغييرًا لشرط الوقف، وتجوز لأهل الوقف المهايأة وليست لازمة، فإن تراضوا بالمهايأة. وتمييز لبعضهم أكثر من بعض مع وجود التراضي جاز له أخذه، ولا يرجع عليه بما زاد لتراضيهم بذلك، فكأنهم سامحوه ببعض ما يستحقونه، ولا عبرة بظنهم لزوم المهايأة ظاهرًا، فإذا انقرض البطن الأول لم تلزم المهايأة في حق البطن الثاني، فإن صدر منهم تراض صريحًا بالمهايأة المذكورة استمرت، فلو بسط كل من البطن الثاني وما بعده على ما تميز لمن انتقل منه إليه ولم يوجد صريح التراضي لزم الباسط أجرة مثل حصص شركائه، وإذا حدث مستحق للوقف بعد المهايأة نقضت، ويرجع المستحق على من اشتغل بعد استحقاقه أجرة مثل حصته في الوقف، وإذا تعذر تأجير الوقف لم يجبروا على المهايأة، بل يعرض عنهم الحاكم حتى يصطلحوا إما على المهايأة أو التأجير. (