مسألة): وقف أرضًا على ذريته ومساجد معلومة، على أن ما حصل من غلتها يقسم ثلاثة أسهم: اثنان للمساجد يصرفان في مصالحها وعلى المرتبين فيها، ومن ذلك أجرة الناظر عليها وعلى الأرض المذكورة، والسهم الثالث لذريته المنتسبين إليه ما تناسلوا بطنًا بعد بطن، ثم من بعدهم لذوي الأرحام، وشرط النظر على المساجد والأرض المذكورة للأصلح الأرشد ممن انتقل إليه الوقف المذكور من الموقوف عليهم ما تناسلوا، فوجد اثنان أخوان هما أقرب رحمه إليه بعد انقراض ذريته المنتسبين إليه، متصفان بصفة ما شرطه الواقف في الناظر اشتركا في النظر على المساجد والأرض المذكورة، كما نقله النووي عن ابن الصلاح، وليس لأحد الناظرين إحداث مدرسة ودرسة مما ليس في شرط الواقف، بل لا ينفذ ذلك، وإذا مات أحدهما وخلف بنين لم يشاركوا عمهم كنّ في درجتهم من بني عمهم في النظر المذكور، بل يختص به عملًا بقول الواقف بطنًا بعد بطن المقتضي ذلك الترتيب، كما ذهب إليه الجمهور كالسبكي والمزجد وابن شهبة وفي فتاوى أخرى للمصنف. (مسألة) : وقف على أولاده وأولادهم ما بقوا وتناسلوا بطنًا بعد بطن، فقول الواقف بطنًا بعد بطن فيه وجهان: أحدهما التشريك وهو الذي صححه الشيخان، وهو الذي اعتمده تبعًا لهما، وإن كنت قد أفتيت بالثاني سابقًا قبل أن أمعن النظر ورجعت عنه، نعم لو حكم حاكم بالوجه الثاني القائل بالترتيب تقليدًا لمن قال به لم ينقض حكمه. قلت: وافق الشيخين ابن حجر، فقال: المعتمد في بطن بعد بطن أنه ليس للترتيب اهـ. (