مسألة): وقف أرضًا على مدرسة وجعل فيها متوظفين، ولكل واحد منهم شيئًا معلومًا في مقابلة قيامه بوظيفته، ثم جهل شرط الواقف، وتنازع أرباب الوظائف في شرطه، وبدأ أحدهم على قطعة من أرض الوقف يستغلها وله ولآبائه مدة على ذلك، خلفًا عن سلف، وقرر ذلك علماء البلد وحكامها، وادعى اختصاصه بما في يده واستحقاقه ذلك في مقابلة وظيفته، فالمنصوص أنه إذا جعل شرط الواقف في مقادير الاستحقاق لأرباب الوظائف، ولم تكن بينة يرجع إلى الواقف ثم وارثه ثم الناظر من جهة الواقف لا الحاكم، وإلا فالقول قول صاحب اليد بيمينه، حيث لم يعلم أن ترتب ذلك ناشىء عن المهايأة التي أحدثها الفقهاء، والواجب إبقاؤه على وظيفته وتقريره على الأرض المذكورة، لا سيما إذا قرره النظار المتقدمون المعتمدون، والأئمة المعتبرون من القضاة المفتين، ولا يظن بهم أنهم أجمعوا على ذلك من غير اجتهاد ووجود نص من الواقف والمتوجه على الناظر تقليد من ذكر على ما ذكر، ولا يجوز له عزل صاحب الوظيفة، ولا رفع يده عن الأرض المذكورة وقبض غلتها بغير وجه شرعي. (مسألة) : يجوز للحنفي أخذ معلوم مدرسة مدرسها شافعي إذا كان يحضر ويتفهم مذهب الشافعي، لأن الاستحقاق متوقف على التفقه في المذهب المذكور لا على انتحاله، ذكره ابن عبد السلام. ومثله مدرس يدرس في مذهب أبي حنيفة له معلوم في مقابلة ذلك فله أخذه وإن كان ينتحل غير ذلك المذهب. (مسألة) : وقف أرضًا وجعل النظر له ثم إلى الأصلح الأرشد من ذريته، فأثبتت امرأة أنها تصلح للنظر على شرط الواقف استحقته، فلا عبرة بحدوث الأرشدية والأصلحية بعد ذلك لو أثبتها آخر فلا يشارك في النظر، وأولى بعدم المشاركة لو ثبت أنه أي المثبت للأرشدية يسيء التدبير غير صالح للنظر. (