مسألة): يجب على ناظر الوقف خاصًا أو عامًا فعل الأصلح، وما هو أقرب إلى أغراض الواقفين، وإن لم يصرحوا به إذا لم يخالف شرطهم، فإذا أراد نصب مدرس مثلًا في مدرسة وهناك متأهلون وهو عالم بهم وبتفاضلهم فعليه نصب أفضلهم وأعلمهم إن أهل لذلك، ولا يجب عليه البحث عن الأفضل لما فيه من الحرج، ولو قلنا بوجوبه لأدى إلى انعزال كثير من المتأهلين بوجود من هو أفضل منهم، ولا يساعد على ذلك نقل ولا فعل، ولا يقصده الواقفون، بل لا يجوز عزل المتأهل بوجود من هو أفضل منه بلا مسوّغ لعزله، ويتجه وجوب البحث عن الأفضل في تولية القضاء، والفرق أن باب التدريس أوسع، وحيث قلنا بصحة التولية في المدرس جاز القبول والطلب، ولا يخفى أن هذا فيمن تحققت أهليته، قال السمهودي: فاللبيب من صان نفسه عن تعرضه لما يعدّ به ناقصًا، وبتعاطيه ظالمًا، وبإصراره على تناول ما لا يستحقه فاسقًا، ولو شرط الواقف كون المدرس عاميًا أو جاهلًا لم يصح شرطه، وإن شرط جعل ناقص مخصوص مدرسًا سقط الفسق والإثم ويبقى التنقص والاستهزاء بحاله. (مسألة) : أقام الناظر مدرسًا في مسجد، وعين له كل شهر شيئًا معلومًا في مقابلة التدريس، فضاقت الغلة ولم يحصل في جميع السنة إلا بقدر أربعة أشهر مثلًا، لزم المدرس المذكور أن يدرس بقدر ما قبض من أشهر السنة، كما إذا استولت النظار على الغلات ولم يعطوهم جميع معاليمهم، كان عذرًا في المباشرة في أيام المنع، ولا ينعزلون عن وظائفهم بذلك. (