مسألة): الأراضي الموقوفة التي وقفها بنو غسان في الجبال، والتهايم الذي استقرّ بناؤه ووقفنا عليه في بصائر، جعلت لها أن كلاًّ من الواقفين اشترى لنفسه عقارًا ووقفه على مدرسة أنشأها، أو مسجد أو مصرف من مصارف الخير، وعين في كل مدرسة مدرسين ودرسة وأئمة ومؤذنين وغيرهم من الوظائف، وجعل لكل متوظف قدرًا معلومًا من الغلة يجري عليه، وجعل كل من الواقفين على وقفه ناظرًا يؤجر بأجرة المثل إذا صلح الزرع وسلم من الآفات وسموه قشًا، ولما كان الغالب عدم خلوّ الزرع من الآفات أركبوا مباشرًا يحط عن زراع الأرض قدرًا يرغبون بسببه في حراثتها لما في ذلك من المصلحة، ولو قدّرنا أن أحدًا منهم وقف أرضًا من بيت المال على شيء من المدارس ليصرف للعلماء القائمين بوظائف عينها، ولو قلنا بجواز ذلك وهو الراجح كما هو مقرر في كتب الفقه، ويؤجرها الناظر ويصرف غلتها لمصارف عينها اتبع ذلك وعمل به، وليست الأوقاف المذكورة كسواد العراق تصرف مصرف مصالح المسلمين، بل مصرفها في وظائف عينها الواقفون، فلا يجوز مخالفة ماشرط، فإن ذلك يجر إلى فساد كثير، وقد ألفت رسالة في الأوقاف الغسانية. (