فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 156 من 282

خامسها كافرة من أهل الحرب لم يجر عليها رق وأخذها مسلم قهرًا فلا يخلو إما أن يأخذها جيش بإيجاف فهي غنيمة فهذا لا خلاف فيه، وغلط الفزاري فقال: إن حكم الفيء والغنيمة راجع إلى رأي الإمام يفعل ما يراه المصلحة، ورد عليه النووي في ذلك: وإما أن يغزو واحد فأكثر بإذن الإمام أو دونه، فماله من الغنيمة يختص بأربعة أخماسه والخمس لأهله أيضًا، هذا مذهبنا ومذهب الجمهور، ويكره الغزو بغير إذنه، وإما أن يصير الواحد أو الجماعة لا على صورة الغزو بل متلصصين، فالصحيح أنه يخمس ما أخذوه كالغنيمة، وقال الإمام المشهور عدم التخميس، وفي موضع آخر: ادعى إجماع الأصحاب على أنه مختص به، وجعل أموال الكفار على ثلاثة أقسام: غنيمة وفيء وغيرهما كالسرقة، فيملكه من أخذه قياسًا على المباحات، ووافقه الغزالي على ذلك وهو مذهب أبي حنيفة، وقال البغوي تبعًا للأكثرين: ما أخذه من حربي على جهة السوم فجحده أو هرب عنه اختص به وفيه نظر، وقال بعض المالكية: ما أخذه العبد لا يخمس مطلقًا لأن المخاطب بقوله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم} الأحرار وقياسه أن ما أخذه النساء والصبيان كذلك، وإما أن ينجلي الكفار عنها من غير إيجاف أو يموت عنها من لا وارث له من أهل الذمة وما أشبه ذلك، فهذه فيء يصرف الخمس لأهله، والباقي فيه قولان: أصحهما للمقاتلة، والثاني للمصالح، فكل جارية علم أنها من الفيء، أو حصل من المتولي على أهله أو الوكيل عنهم، أو ممن انتقل الملك إليهم من جهتهم ولو بقي فيها قيراط لم تحل حتى يتملكه من هو له، وما قاله السبكي من حل الجارية في حال الجهل هو المعتمد خلافًا للقفال والرداد.

الوديعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت