مسألة): أوصى بنخل لمن يقرأ على قبره كل يوم كذا من القرآن العظيم ولم يجعل وصيًا، صحت وصيته وتعيين من يقرأ إلى القاضي، فإذا قرأ القارىء على قبره كل يوم القدر المعين مدة حياته استحق الوصية وإلا فلا كما أفتى به الرداد. (مسألة) : أوصى لأهل البلد بغلة زرع موضع كذا يجتمعون عليه ثم يأكلونه ويقرؤون ما تيسر من القرآن ويهدون ثوابه للموصي، فإن كانوا محصورين تعين ذلك لجميعهم، وإلا جاز جعل الغلة لثلاثة منهم، كما لو أوصى للفقراء، وللقاضي أن يعين من شاء حتى عياله إن كانوا من أهل البلد. (مسألة) : الدعاء والصدقة ينفعان الميت بلا خلاف، ومعنى نفع الصدقة أن يصير كأنه تصدق، وهذا ظاهر قول الشافعي رضي الله عنه أنه يلحق الميت ما تطوّع به عنه من صدقة ويؤيده قوله: وفي وسع الله تعالى أن يثيب المتصدّق أيضًا، قال ابن عبد السلام: إن ما ذكره الأصحاب من وقوعها عن الميت وأن للمتصدّق ثواب برّه له هو ظاهر السنة ويفارق الدعاء فإنه شفاعة أجرها للشافع ومقصودها للمشفوع له. (مسألة) : يستحب للشخص إذا قرأ القرآن أن يعقب ذلك بالدعاء بإيصال الثواب للنبي، كما طلب أن يدعو له بالوسيلة، ويثاب فاعل ذلك، وكالمستأجر، للقراءة والدعاء، وإن كانت صحيفته مملوءة من كل خير، وكل من عمل عملًا من أعمال البر صلاة أو غيرها كان ثواب ذلك واصلًا إليه من حيث إنه المبلغ لذلك عن رب العالمين، واحتج السبكي لذلك بأن عمر رضي الله عنه كان يعتمر عنه صلوات الله وسلامه عليه عمرًا كثيرة بعد موته، وحج علي بن الموفق عنه حججًا كثيرة، وعن محمد بن إسحاق أنه ختم عنه أكثر من عشرة آلاف ختمة وضحى عنه كذلك. (مسألة) : أدى عن غيره زكاة أو فطرة بغير إذنه لم يجزه بلا خلاف، هذا إن كان المؤدى عنه حيًا، أما الميت فيجوز أن يتبرع عنه على الأظهر كالحج عنه.
الإيصاء