فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 168 من 282

مسألة): اعلم أن في مسألتي التحكيم والتولية تناقضًا واضطرابًا نشأ من خلط إحداهما بالأخرى، والتحقيق أنهما مسألتان، كل منهما لها شروط تخصها، فمن شروط التحكيم صدوره من كلا الزوجين وأهلية المحكم للقضاء للواقعة، ولا يكفي فيه مجرد كونه عدلًا خلافًا لشرح الروض، ومن شروطه أيضًا فقد الولي الخاص بموت ونحوه، ولا يجوز مع غيبة الولي مطلقًا كما في الخادم، ووقع لبعض المتأخرين جوازه مع غيبة الولي وهو ممنوع، إذ الكلام مفروض في التحكيم مع وجود القاضي، وأما مسألة التولية وهي تولية المرأة نفسها عدلًا في تزويجها فهذه يشترط فيها فقد الولي الخاص والعام وهو الحاكم، فيجوز للمرأة إذا كانت في سفر أو حضر وبعدت عن القضاة ولم يكن هناك من يصلح للتحكيم أن تولي أمرها عدلًا، كما نص عليه الشافعي رضي الله عنه. (مسألة) : قاض له بنت أخ هو وليها، وكان قد نهي عن الاستخلاف وأراد تزويجها بطفله، فطريقه في ذلك أن تحكم هي وأبو الطفل المذكور من هو أهل للتحكيم، كما لو لم يكن بالبلد قاض، ولا بد من رضاها ورضى وليّ الطفل في التحكيم وإن كان قاضيًا، لأن فرض المسألة فيمن نهي عن الاستخلاف، كما لو أراد الولي تزويج طفله بموليته فتنتقل ولايتها للحاكم. (مسألة) : أراد أن يتزوج بنت عم له وليس لها ولي غيره في درجته، جاز له معها أن يحكما رجلًا أهلًا للتحكيم، بناء على أن فعل المحكم ليس كفعل المحكم له. (مسألة) : غاب ولي وهو صغير علم بلوغه دون رشده، فالذي يؤخذ من كلام السبكي في نظير هذه أنه يزوّج موليته الحاكم لا الأبعد الذي تنتقل الولاية له لو فرض عدم أهلية الغائب، ولكن الأحوط أن تأذن لهما ثم يوكل أحدهما الآخر في الترويج. قلت: بل ينبغي لمن وليها غائب أن تأذن للحاكم وللولي الأبعد مطلقًا احتياطًا، فربما الغائب حال العقد ميت أو غير أهل للولاية بنحو فسق معنون وإحرام كما لا يخفى. (

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت