مسألة): أذنت لوليها أن يزوّجها مطلقًا، فزوّجها من صبيّ لا يتأتى منه الوطء، وهي تظن أنه لا يزوجها إلا من بالغ لشدة توقانها إلى النكاح، فالذي يظهر لي أنه لا يصح النكاح إذا علم الولي من حالها ذلك ودلت القرائن عليه، كما أفتى به الطنبداوي قياسًا على منع تزويج الصغيرة من هرم ونحوه، إذ لا حظ لها في ذلك، وليس ذلك من باب فقد الكفاءة، بل من باب كون المتصرف عن غيره مأمورًا بالاحتياط. (مسألة) : يتيمة صغيرة زوّجها ابن عمها من شافعي، لم يصح النكاح عندنا إلا إذا قلد الزوج في الصحة من يرى ذلك، أو حكم بصحة النكاح حاكم يراه أيضًا، فحينئذ إذا طلقها الزوج ثلاثًا لم تحل له إلا بمحلل لعد بعد بلوغها بشرطه، أما إذا لم يقلد الزوج من يرى صحة النكاح ولم يحكم بصحته حاكم يراه فالنكاح غير صحيح عندنا، فلا يقع الطلاق المذكور وتحل له من غير محلل. (مسألة) : ادعت من غاب زوجها أنه طلقها وانقضت عدتها، فأنكرها وليها فالقول قوله، فإن نكل حلفت وزوجها الحاكم، قاله البغوي، وأفتى الطنبداوي بأن المذهب الجواز من غير إقامة بينة، والمختار الوقوف، فإقامة البينة أولى وأبرأ للدّين والعرض، لا سيما مع غلبة الكذب على نساء الزمان. (مسألة) : إذا أخبر الولي ببلوغ موليته وصدقه الزوج جاز له الإقدام على العقد، ولا يشكل بأن البلوغ لا يثبت إلا بعدلين، لأن محله في إثباته عند الحاكم، لتترتب عليه أحكام البلوغ من اختبار رشده وغيره، ويكون من باب الشهادة وهذا من باب الإخبار، والفرق بينهما لائح عند ذوي التحقيق، فإذا عقد القاضي بينهما هنا فالنكاح صحيح، وليس القاضي في هذه الحالة وليًا حتى يشترط الثبوت عنده، بل وعلى تقدير كونه وليًا أيضًا لو أخبرته الأم مثلًا ببلوغ بنتها وصدقها هو والزوج جاز له الإقدام على التزويج بناء على المعتمد أن تصرفه ليس بحكم كما نصّ عليه الشافعي رضي الله عنه. (