وورد:"الطاعون شهادة لأمتي، وخز أعدائكم من الجن، غدّة كغدة الإبل يخرج في الآباط، والمراق، من مات منه كان شهيدًا، ومن أقام فيه كان كالمرابط في سبيل الله، ومن فرّ منه كان كالفارّ من الزحف"قال الحافظ ابن حجر: وزعم بعضهم أن النهي للتنزيه، وقال بعضهم: يحرم لظاهر الأحاديث وهذا أرجح عند الشافعية وغيرهم، ويؤيده ثبوت الوعيد وجعله كالفرار من الزحف، وأن الصابر المحتسب له أجر شهيد، ومن مات به كان شهيدًا، ويستنبط من الحديث أن من صبر واحتسب ثم وقع به الطاعون كان له أجر شهيدين، ولا مانع من تعدد الثواب بتعدد الأسباب، كمن يموت غريبًا بالطاعون، أو نفساء مع الصبر والاحتساب والتحقيق فيما اقتضاه حديث الباب أنه يكون شهيدًا بوقوع الطاعون به، ويضاف إليه مثل أجر الشهيد بصبره وثباته، فإن درجة الشهادة شيء وأجر الشهادة شيء، ويحصل أجر الشهادة لكل مسلم ولو غير مكلف، وإن كان عاصيًا مصرًّا، كما هو الأقرب من احتمالين، وتكفر عنه السيئات غير التبعات، فتبقى عليه وهل يعدي؟ قال الطيبي: وأما ما ثبت عنه أنه قال:"لا عدوى"فهو على الوجه الذي كانوا يعتقدونه في الجاهلية من إضافة الفعل إلى غير الله تعالى، وقد يجعل الله بمشيئته مخالطة الصحيح من به شيء من العيوب سببًا لحدوث ذلك، ولهذا قال:"فرّ من المجذوم فرارك من الأسد"وغير ذلك من الأحاديث. (مسألة) : دخل حربي دار الإسلام فقتل مسلمًا اغتيالًا فليس بشهيد، بخلاف ما لو قاتله حتى قتل، ولو وقع شخص بين كفار فهرب منهم فقتلوه فليس بشهيد أيضًا، وإذا التقى المسلمون والكفار فتقاتلوا بالبنادق والسهام من بعيد فمن قتل من المسلمين فهو شهيد، إذ يطلق عليه أنه قتل في قتال الكفار. (