الأدب إبقاء مقدمات حال الدعاء عقب قراءة القرآن ليكون متشفعًا به في قبول الدعاء، وكذلك الأدب في حمل المقدمات أمام الجنازة إذا حملت للتبرك، والشفاعة بها إلى الرب جل وعلا أن تكون أمام المشيعين والميت تعظيمًا للقرآن، وهو اللائق بحال الشافع، إذ يتقدم أمام المشفوع، والقرآن شافع للجميع كما وردت به الأخبار. (مسألة) : لا مانع من الجمع بين الأختين في الآخرة حتى في حق بنات الأنبياء، كما فعل عثمان رضي الله عنه، بأن يتزوج إحداهما وتموت في عصمته، ثم يتزوج الثانية وتموت، أو يموت وتبقى بلا تزوّج حتى تموت، لأن الله قد أذهب الغل والتحاسد الذي بسببه حرم الجمع في الدنيا، وإن كان من خصائصه أنه لا يجوز لأزواج بناته التزوّج على بناته لما ذكرنا من سبب التحريم، وإذا تزوج المرأة زوجان فأكثر فتكون لآخر الأزواج لما ورد في الأحاديث والآثار أنها لآخر أزواجها، ولا ينافي ذلك ما ورد عن أم حبيبة أنها قالت: يا رسول الله، أرأيت المرأة منا ربما يكون لها زوجان في الدنيا فتموت ويموتان فيدخلون الجنة لأيهما هي؟ قال:"لأحسنهما خلقًا، كان عندها في الدنيا"الخ، لأن ذلك خرّج مخرج المآل، أي لأن حسن خلقه كان سبب دوام الألفة والمحبة فلا يفارقها، وإن مات حزنت عليه ولم ترغب في غيره، أو أن سؤالها كان كناية لتعلم هي لمن في الآخرة، فأجابها إطلاعًا منه على ذلك، ولا ينافيه أيضًا ما ورد في صلاة الجنازة وأبدله زوجًا خيرًا من زوجه بأن يراد به ما يعم إبدال الذات وإبدال الصفات.
الزكاة