مسألة): الزكاة أحد أركان الإسلام، بل هي أخت الصلاة وقرينتها، حتى قال الصدّيق الأكبر رضي الله عنه: والله لأقاتلنّ من فرق بين الصلاة والزكاة، فمن جحد وجوبها كفر وقتل بكفره، ومن منعها بخلًا واعتقادًا أن ما يدفعه إلى الظلمة وأهل المكس مجزىء عن الزكاة كما هو مشاهد، فهو فاسق مرتكب الكبيرة مردود الشهادة، حتى يتوب التوبة المعتبرة شرعًا، ويجب على الإمام أخذها منه قهرًا، وما يدفعه الزراع وأهل النخل من العاشرة بنية الزكاة لا يجزيهم ذلك أبدًا ولا يبرأون عن الزكاة، بل هي واجبة على من وجبت عليه. (مسألة) : تقدم الزكاة مطلقًا على دين الآدمي المسترسل في الذمة، أما الدين المتعلق بمال الزكاة تعلقًا سابقًا عليها كالمرهون والمحجور فيقدم قطعًا، هذا في سورة كون الزكاة دينًا مسترسلًا في الذمة لتلف النصاب بعد التمكن، أما إذا كان النصاب باقيًا فالزكاة مقدّمة على ما ذكر أيضًا. (مسألة) : مذهبنا وجوب الزكاة في مال المحجور عليه بصبا أو جنون أو سفه، فيجب على وليه كقاض إخراجها منه، بل يضمن بتركه وإن نهاه الإمام، إذ العبرة بعقيدة الولي لا المحجور، فحينئذ لا يضمن الولي إذا أخرجها على عقيدته لا عكسه، ولو أودع مالًا زكويًا لم يجز إخراجها، فلو صار المحجور عليه فاستحفظ الوديع أو وارثه قاض عليه لم يخرجها أيضًا إلا إن أقامه القاضي على المال، وحينئذ يجب عليه البحث عن المال المودع ليتمكن من الإخراج. (مسألة) : المذهب عدم جواز نقل الزكاة إلا لحاكم إلى بلد داخل تحت ولايته، كما يجب صرفها إلى الأصناف الثمانية وإن عسر، لإمكانه التخلص منه بالخلط وإن لم يجب، فمن اختار الإفتاء بغير ذلك وهو مجتهد فقد راعى المشقة، ويجوز تقليده في النقل وفي الصرف إلى ثلاثة أو واحد، وليس من تتبع الرخص، نعم إن خاف من إظهار الزكاة من ظالم جاز النقل مطلقًا، وينبغي أن يلحظ التقليد لمن يراه فهو واسع شائع. (