مسألة): يجوز للمستطيع تأخير النسك بعد سنة الإمكان بشرط العزم على الفعل في المستقبل كما في الصلاة، فلو مات بعد انتصاف ليلة النحر ومضى إمكان الرمي والطواف والسعي إن دخل الحاج بعد الوقوف مع اعتبار ما يسع زمن الحلق أو التقصير مات عاصيًا لاستقرار الوجوب عليه، ولأنه إنما جوّز له التأخير لا التفويت، فيلزمه الإحجاج من تركته، ويتبين عصيانه من وقت خروج الناس إلى الموت، ويختلف ذلك في كل بلدة باختلاف خروج أهلها، فلو تمكن من الحج سنين ثم مات فالصحيح أنه من السنة الأخيرة، فيتبين فسقه فيها من حينئذ، هذا إن علم الحال وإلا لم يفسق، إذ شرط العصيان العلم، وحيث حكم بفسقه انسلبت عنه الولايات مما شرطه العدالة وينقض ما شهد به، وكذا أحكامه إن كان قاضيًا، ويفرق بينه وبين ما ذكروه من عدم نقض أحكامه الواقعة بين العزل وبلوغ الخبر ببقاء الأهلية ثم لا هنا. ويفرق بين الحج والصلاة من عدم عصيان من مات والوقت يسعها بأن آخر وقتها معلوم، فلا تقصير ما لم تؤخر عنه، والإباحة في الحج بشرط المبادرة قبل الموت، وقولهم يزول عصيان المسافر يوم الجمعة من غير عذر بفواتها، فالمراد زوال معصية السفر حتى يكون سفره مباحًا، وابتداؤه من حينئذ لا ترك الجمعة، فلا تزول معصيته إلا بالتوبة بشرطها. (مسألة) : شك بعد الفراغ من أعمال الحج هل أحرم أم لا لم يؤثر، كما إذا شك في نية الصوم بعد الغروب أفتى به القماط وغيره، وهذا بخلاف الشك في نية الصلاة أو الوضوء بعد فراغهما فإنه يؤثر خلافًا للسمهودي، لأن المشقة فيهما أخفّ منها في ذينك. (