مسألة): عمت البلوى أن أهل الثروة لا يقرضون أحدًا إلاّ بزيادة، إما من نوع المستقرض أو غيره بصيغة النذر، أو يتأجر المقرض من المقترض أرضًا بمال يسير يستغلها مدة بقاء الدين المذكور، أو يردها على المستقرض بأجرة تقابل تلك الزيادة، فالعقود المذكورة صحيحة إذا توفرت شروطها، ولا يدخل ذلك في أبواب الربا. (مسألة) : إعطاء الربا عند الاقتراض ولو للضرورة بحيث إنه إن لم يعطه لم يقرضه لا يدفع الإثم، إذ له طريق إلى حل إعطاء الزائد بطريق النذر أو غيره من الأسباب المملكة، لا سيما إذا قلنا بالمعتمد إن النذر لا يحتاج إلى القبول لفظًا. قلت: وهذا أعني النذر المذكور في هذه والاستئجار في التي قبلها إن وقع شرطهما في صلب العقد أو مجلس الخيار أبطلا وإلا كره، إذ كل مفسد أبطل شرطه كره إضماره كما في التحفة، وهذه الكراهة من حيث الظاهر، أما من حيث الباطن فحرام، كما نصّ عليه الفحول المتقون من العلماء الجامعين بين الظاهر والباطن كالقطب الحداد وغيره، إذ كل قرض جرّ ربحًا فهو ربا، فانظره في شرح الخطبة لباسودان. (مسألة) : أقرضه خمسمائة دينار ثم نذر له بأنه إذا سلم إليه ألفي درهم صفتها كذا تمليكًا من غير عوض فللَّه عليه أن يقبل منه ويبرئه عن دين القرض، والحال أن وقت القرض والنذر والدنانير المذكورة تقوم الألفان مقامها، ثم اختلفت ضريبة الدراهم المذكورة، بحيث إن الدنانير المذكورة تقاوم ثلاثة آلاف، لم يجب على المقرض إلا قبول الألفين من الدراهم القديمة الموصوفة لا المتأخرة، ولو أحال المقرض بالدنانير شخصًا آخر قبل إتيان المقرض بالدراهم صحت الحوالة بشرطها وللمحال له الاعتياض عنها. (مسألة) : أقرضه عشرة دنانير بشرط أن يحمله في جلبته إلى مكان كذا ودفعها إليه، فحمله إلى المكان كان القرض فاسدًا لا يجوز له التصرف فيه، بل هو مضمون عليه كالغصب وعليه ردّ الدنانير وله أجرة المثل لجلبته.
الرهن