مسألة): مذهبنا أن الصلح على الإنكار غير جائز، فعليه لو ادعى على آخر شيئًا فأنكره فليس للقاضي أن يأمر بالصلح، ولو اصطلح الخصمان على الإنكار تقليدًا منهما للمجوّزين ذلك جاز، بناء على أن التقليد يتجزأ كما هو مقرر في محله، وقد بسطت الكلام على ذلك في الأدلة الواضحة في الجهر بالبسملة وأنها من الفاتحة. (مسألة) : عليه دين دراهم معلومة لآخر وبه رهن، فأتى ببعض الدراهم وقال للدائن: صالحني عن الدين الذي تستحقه بذمتي بهذه الدراهم فصالحه صح، خلافًا للروض في قوله: ولو كانت الخمسمائة المصالح بها عن الألف معينة لم يصح الصلح، ومقتضى الروضة الصحة، وجرى عليه في العباب. (مسألة) : وكلته زوجته أن يصالح عن حق في تركة مورثها وأطلقت الوكالة، ولم تعين له قدرًا من حط الثلث أو الربع بل فوضت الأمر إليه فصالح ببعض العقار ثم باعه، لم يصح الصلح والبيع، قال في العباب. (فرع) لو وكله بصلح معاوضًا صالح بثمن المثل أو حطيطة فليبين القدر، فإن قال بما شئت جاز وفيه نظر، وعليه فينبغي أن يصالح بمتموّل اهـ. (مسألة) : الصلح على المجهول باطل، فلو صالحت المرأة عن إرثها في الزوج وهي جاهلة بقدر التركة، ثم أقرت عقب الصلح أنها لا تستحق شيئًا ظنًا منها صحة الصلح فالإقرار باطل، كما لو جرى الصلح على الإنكار، ثم قال: أبرأتك عن الحق أو برئت عنه فلا يصح الإبراء ولا يؤخذ بالإقرار كما نص عليه الشافعي، ومنه يؤخذ أن من عقد عقدًا ثم استظهر بالإقرار ثم بان فساد العقد لم يؤاخذ بإقراره، كما أشار إليه ابن الصلاح في فتاويه. (مسألة) : صالح أحد الورثة بقية شركائه في التركة بمال معلوم، ثم نذر لهم بكل ما يستحقه في التركة، ثم ظهر عين في التركة غير ما جرى عليه الصلح، فالصلح على ما علم من التركة صحيح، والنذر المذكور صدر منه على سبيل الاستظهار لما وقع عليه عقد الصلح، فلا يشمل غيره ويشارك فيما يظهر.
الحقوق المشتركة