مسألة): سعى بقوم مسلمين إلى قوم آخرين على صورة الخداع، فأخدوا أموالهم وأرواحهم إن لم يوجد منه إلا مجرد الدلالة فلا غرم ولا قصاص، هذا هو المشهور، لكن يأثم بذلك إثمًا عظيمًا، ويستحق التعزير بما يراه الحاكم، وله أن يجمع بين نوعين فأكثر، ولا يبلغ به أدنى الحدود، فإن اعتقد حل الدلالة عليهم وإباحة أموالهم وأرواحهم فمرتد تجري عليه أحكامه. (مسألة) : امتنع من الحضور بين يدي القاضي لمقابلة خصمه، فأذن القاضي للخصم أن يرفع أمره إلى حاكم السياسة، وتعين ذلك طريقًا إلى إحضاره، فما خسره الممتنع للحاكم وخدامه فلا يرجع به على أحد. (مسألة) : استأجر ناخودًا لحمل معين مثلى في مركبه إلى الهند، فحمله في البحر، ثم خالف الريح ورماه في بلاد المهرة، فباعه الناخود من غير إذن وتلف بالبيع صار متعديًا، فإن طالبه المالك به في بلد التلف لزمه مثله، أو في غيرها لزمه قيمته يوم التلف في بلد البيع إن كان له قيمة، وليس للمالك تغريمه المثل وتكليفه نقله إلى الهند. (مسألة) : غصب مالًا من دار مالكه وباعه على جماعة معينين، وجب على كل من وقعت يده على شيء من ذلك ضمانه ورده إلى مالكه إن بقي وبدله إن تلف، ويأثم المتعدي المذكور إن كان عالمًا، ولا تقبل شهادته حتى يتوب توبة صحيحة، ومن شروطها رد ما وقع بيده لمالكه، ولو تعدى جماعة على الدار المذكورة ومالكها غائب، وأخذوا أبوابها، وغيروا سقوفها، ثم أجدروا بابها الخارج، ومنعوا مالكها عن دخولها، وبيعها بثمن مثلها، حتى ألجأوه إلى بيعها بثمن بخس، مع عدم رؤيته ما تغير منها، لم يصح البيع لعدم الرؤية، ويجب على المشتري أجرة مثل الدار مدة بسطه عليها بالشراء الفاسد، فلو أصلح فيها ما قد غير لم يستحق شيئًا، ويجب على والي الأمر نصر ذلك المظلوم والقيام معه، وزوال مثل هذه المفاسد، فإن بقاءها فضيحة موجبة لفاعلها، والرضى بها سوء الخاتمة والعياذ بالله. (