الصفحة 17 من 265

الحقيقة أن"الغريب"لم يطلق مجازًا على معنى الشرح والتوضيح ، لفقدان الشرعية في اللغة التي تسمح له بهذا الجنوح المعنوي ؛ لأن المجاز هوأن يسمى الشيء باسم ما قاربه أو كان منه بسبب [1] ، كما في قول معاوية بن مالك: (من الوافر)

... ... إِذا نَزَلَ السَحابُ بِأَرضِ قَومٍ رَعَيناهُ وَإِن كانوا غِضابا [2]

أراد بالسماء المطر، لقربه من السماء.

والغريب أيضًا ليس مما يقارب الشرح والتوضيح ولا سببًا منه ، ولم يجر استعمال الغريب على سنن العرب الأخرى ، كوصف الشيء بما يقع فيه أو يكون منه ، كما في قولهم: ليلٌ نائم ، أي ينام فيه ، وليل ساهر، أي يسهر فيه [3] ، فهم وإن قصدوا ألفاظًا يقع فيها الإغراب والإبهام ، إلا أنهم جمعوا في بطون مؤلفاتهم ألفاظًا متداولة معروفة على كل لسان .

يبقى الأمر موضع إشكال ، وهو يتطلب تدبرًا واجتهادًا ، واستنادًا إليهما ننفذ إلى أن العلماء الذين ألفوا في"الغريب"لم يجهلوا معنى الغريب ، ولكن هناك ملابسة يمكن على ضوئها تفسير مذهب العلماء في التسمية ، وهي:

(1) العمدة في محاسن الشعر 1/266

(2) المفضليات ، ص 359.

(3) فقه اللغة وسر العربية ، ص 212

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت