الصفحة 18 من 265

1-إن ألفاظ العربية -بعد اجتماع العربية في لغة قريش- لم تحمل الدلالة الواحدة عند القبائل المختلفة ، فقد تحمل لفظة معنى في قبيلة ، ومعنى مخالف في أخرى ، يتوضح معنى الاختلاف- كمثل- من خلال مادة"قرء"قال المبرد: أهل الحجاز يرون"الإقراء"الطهر، وأهل العراق يرونها الحيض ، وأهل المدينة يجعلون عِدَد النساء الأطهار [1] ، ولهذا اعتور العربية الإغراب والكل ، نتيجة اجتماع القبائل ، فلفظةٌ تتداول على لسان قوم، تعتبر غريبة لدى قوم آخرين ، وقد ألمح ابن فارس إلى ذلك ، فقال: كل هذه اللغات مسمّاة منسوبة وهي وإن كان لقوم دون قوم فإنها لما انتشرت تعاورها كَلٌّ ، ومن الاختلاف اختلاف التضاد، وذلك قول حِمْيَر للقائم: ثِبْ أي اقعدْ [2] .

2-إن العرب- في أحيان كثيرة- لا يفهمون كلام بعضهم بعضًا ، وبخاصة عندما تتكلم كل قبيلة لغتها الخاصة بها ؛ لأن كل لغة تختلف عن غيرها من لغات القبائل بأمور [3] ، ويدعم ذلك ما روي عن الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أنه سأل رسول الله"ص"حين كان يخاطب وفد بني نهد ، قال: يا رسول الله نحن بنو أبٍ واحدٍ، ونراك تكلم وفود العرب بما لا نفهم أكثره فقال: أدّبني ربي فأحسن تأديبي ، ورُبيتُ في بني سعد . فكان"ص"يخاطب العربَ على اختلاف شعوبهم وقبائلهم ، وتباين بطونهم وأفخاذهم وفصائلهم ، كلًا منهم بما يفهمون ، ويحادثهم بما يعلمون [4] .

(1) الكامل في اللغة والأدب ـ 1/360 ـ 361

(2) الصاحبي في فقه اللغة ، ص 31 ـ 32

(3) الصاحبي في فقه اللغة ، ص 28 ـ 30

(4) النهاية في غريب الحديث والأثر 1/4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت